التخطي إلى المحتوى

مصر تضع البنية التحتية الرقمية في قلب خططها التنموية

في جلسة افتتاحية جمعت عددًا من الوزراء ضمن فعاليات معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT 2026»، عرضت الحكومة المصرية رؤيتها المتكاملة للتحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات.

وتصدرت مراكز البيانات والسيادة الرقمية والطاقة والذكاء الاصطناعي محاور النقاش، في مؤشر على تحول التكنولوجيا من قطاع خدمي إلى ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.

1 جيجاوات من الكهرباء لخدمة مراكز البيانات

كشف المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عن تنسيق مع وزارة الكهرباء لتوفير قدرات كهربائية تصل إلى 1 جيجاوات في مواقع مخصصة، بهدف دعم إنشاء مراكز البيانات وتشغيلها في مصر.

وأوضح أن الحكومة تعمل على بناء بيئة متكاملة للخدمات الرقمية، بالتوازي مع التوسع في البنية التحتية وجذب الاستثمارات إلى قطاع مراكز البيانات.وأشار إلى وجود اتفاق على تنفيذ مجمعات لمراكز البيانات وتحديد المواقع المناسبة لها، مع استكمال الموافقات وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين لتحفيز تنفيذ المشروعات وتسريع وتيرة الاستثمار فيها.

السيادة الرقمية: بيانات مصر داخل مصر

شدّد الوزير على أن التوسع في مراكز البيانات لا يقتصر على جذب الاستثمار، بل يمثل قضية سيادة رقمية بالدرجة الأولى.

وأكد أهمية امتلاك مصر بنيتها التحتية الخاصة لتخزين بياناتها وإدارتها، مستهدفةً إنشاء مراكز بيانات مصرية مملوكة للدولة تتيح استضافة البيانات محليًا بدلًا من الاعتماد على مراكز خارجية، بما يعزز حماية البنية المعلوماتية للدولة.

نمو قوي و200 ألف شاب يصدرون الخدمات الرقمية

أوضح هندي أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات سجل نموًا تجاوز 24.3% خلال الربع الأخير من العام المالي الماضي، مؤكدًا أن المعرض يمثل منصة لتعزيز التعاون وتبادل الرؤى وفتح آفاق جديدة للشراكات الدولية.

وأشار إلى أن مصر تصدّر خدمات رقمية مرتفعة القيمة إلى الأسواق العالمية عبر نحو 200 ألف شاب وشابة، مع التطلع إلى توسيع حجم هذه الصادرات.

الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي: من 2019 إلى المرحلة الثانية

أكد الوزير أن مصر بدأت العمل على ملف الذكاء الاصطناعي منذ عام 2019، وأنجزت المرحلة الأولى من الاستراتيجية الوطنية، وأعدّت المرحلة الثانية برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأشار إلى أهمية تطوير حلول الذكاء الاصطناعي جنبًا إلى جنب مع مبادئ الحوكمة وبناء المنظومة وتنمية القدرات البشرية.ولفت إلى أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في قطاعات حيوية مثل الصحة والعدالة، مؤكدًا أن بناء الثقة شرط أساسي لانتشار هذه التطبيقات.

وكشف عن استهداف مصر جذب مزيد من استثمارات الذكاء الاصطناعي ودعم المبتكرين، إلى جانب العمل على صياغة نهج إفريقي مشترك للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع دول القارة عبر برامج لبناء القدرات ودعم الشركات الناشئة.

43% من الصادرات الرقمية تأتي من 50 شركة فقط

من جانبه، أكد محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الوزارة تعمل على تسهيل تراخيص المستثمرين وتعزيز التعاون مع الوزارات المعنية لتوفير بيئة أكثر تيسيرًا، خاصة في قطاعي التكنولوجيا ومراكز البيانات.وكشف فريد أن نحو 43% من صادرات مصر الرقمية تأتي من 50 شركة فقط، مشيرًا إلى استهداف استقطاب مزيد من الشركات المصدّرة لتوسيع القاعدة وزيادة الصادرات.

وأوضح أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي محوران رئيسيان في خطة العمل، مع إتاحة خدمات رقمية جديدة للمصدّرين بالتعاون مع وزارة الاتصالات وشركة «إي فاينانس».وحذّر من ضرورة وضع آليات لمراقبة تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومتابعة مخرجاتها، نظرًا لاحتمال تقديم معلومات غير دقيقة فيما يُعرف بـ«الهلوسة».

وأشار إلى العمل على تطوير المختبر التنظيمي للتجارة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، كأحد مخرجات منتدى مصر 2026.

تنسيق ثلاثي لتجهيز الأراضي قبل طرحها على المستثمرين

أوضح فريد أن مشروعات مراكز البيانات تمثل استثمارًا متكاملًا نظرًا لاحتياجاتها الكبيرة من الطاقة والبنية التحتية.

وأكد وجود تنسيق مشترك بين وزارات الاتصالات، والاستثمار والتجارة الخارجية، والكهرباء لتجهيز الأراضي واستكمال الموافقات قبل طرحها أمام المستثمرين، بما يختصر الإجراءات ويسرّع التراخيص.

مسابقة حكومية بجوائز مالية لحل 5 تحديات

أعلن أحمد كجوك، وزير المالية، اعتزام الوزارة إطلاق مسابقة خلال شهر تعالج 5 مشكلات وتحديات تواجه العمل الحكومي، داعيًا شركات التكنولوجيا إلى تقديم حلول عملية ومبتكرة مقابل جوائز مالية بالجنيه المصري للفائزين.

وأوضح أن المسابقة تستهدف الاستفادة من خبرات الشركات في معالجة تحديات الدولة وتعزيز الاعتماد على الخدمات الرقمية.كما كشف عن تطوير تطبيق منظومة الضريبة العقارية بنسخة جديدة تتضمن تحسينات في الخدمة وآليات التقدير، وإطلاق موقع إلكتروني جديد لوزارة المالية باللغتين العربية والإنجليزية، مع الاستفادة من إمكانات الشركات المحلية في تطوير المنصات الرقمية.

الذكاء الاصطناعي والدرونز في إدارة المياه

أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن الوزارة بدأت منذ 4 سنوات تنفيذ خطة للتحول نحو جيل متطور من منظومة الري يعتمد على التكنولوجيا والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن الخطة تشمل تحلية المياه والحوكمة وتطوير آليات إدارة المنظومة بالحلول الرقمية.وأشار إلى أن الوزارة تمتلك قاعدة بيانات تضم نحو 55 ألف كيلومتر طولي من الترع، وتعمل على توثيق بيانات 60 ألف منشأة مائية باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

كما تستعين بطائرات «الدرونز» لرصد التطورات وتحديد المساحات بدقة، مع تطبيق الخدمات الرقمية حاليًا في محافظتي الإسماعيلية والسويس واستهداف التوسع في محافظات جديدة.وشدّد سويلم على أهمية تعزيز الأمن السيبراني داخل قطاع الموارد المائية والري، وإنهاء عصر العمل الورقي داخل هيئة المساحة، مرحبًا بأي حلول جادة تدعم التحول الرقمي.

منصة إقليمية للتكنولوجيا والابتكار

يُعد «Cairo ICT» أحد أبرز الملتقيات التكنولوجية في المنطقة، وتُعقد دورته هذا العام برعاية رئيس مجلس الوزراء، مع التركيز على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات ورفع كفاءة الأعمال ودعم الابتكار.

وتتضمن الفعاليات المصاحبة الدورة الثالثة من معرض ومؤتمر الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية AIDC²، والدورة الثالثة عشرة من معرض ومؤتمر المدفوعات الرقمية والشمول المالي PAFIX برعاية البنك المركزي، إضافة إلى فعالية «كونكتا» للألعاب والأجهزة الذكية، وساحة الابتكار Innovation Arena للشركات الناشئة ورواد الأعمال.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *