تكشف أروقة البيت الأبيض عن حراك دبلوماسي مكثف وغير معلن، يتولى إدارته بدقة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، سعياً للوصول إلى تسوية سياسية شاملة واتفاق لوقف إطلاق النار، بما يجنّب المنطقة المزيد من التصعيد الخطير المرتبط بالملف النووي الإيراني.
دور حاسم لـ«جي دي فانس» خلف الكواليس
أفادت تقارير صحفية أمريكية، أبرزها ما نشرته منصة «أكسيوس»، بأن الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب لا تغلق الباب أمام الحلول السياسية والدبلوماسية.ويقود نائب الرئيس جي دي فانس جهوداً مضنية في الكواليس، بالتنسيق مع دوائر صنع القرار في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية، لبحث سبل التهدئة وإتاحة الفرصة كاملة للمسار الدبلوماسي قبل انزلاق الأمور نحو مواجهة أوسع.وتشير المعطيات إلى أن هذه الاتصالات تجري عبر قنوات خلفية تشمل وسطاء إقليميين، في مقدمتهم سلطنة عُمان وقطر، اللتان اضطلعتا تاريخياً بدور الوساطة بين واشنطن وطهران، إلى جانب تنسيق وثيق مع الحلفاء الأوروبيين في مجموعة «E3» المكوّنة من بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
تغيّر استراتيجي في إدارة الأزمة الإيرانية
تأتي هذه التحركات لتكشف عن وجه جديد لسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه طهران، حيث يبدو الأخير مستعداً لمنح الدبلوماسية فرصة حقيقية شريطة التزام الأطراف المعنية بتهدئة الأوضاع.وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه المبادرات السرية والعلنية إلى صياغة اتفاق جديد يضمن المصالح الغربية ويحقق الاستقرار الإقليمي، وهو ما يتابعه المراقبون باهتمام بالغ لمعرفة ما ستسفر عنه هذه الحركة السياسية المكثفة في الأيام القادمة.ويرى محللون أن أي تسوية محتملة قد تتضمن بنوداً تتعلق بتقييد برنامج تخصيب اليورانيوم وزيادة عمليات التفتيش الدولية، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات الاقتصادية وضمانات أمنية، في صيغة تحاول الموازنة بين مبدأ «الضغط الأقصى» الذي تبنّته واشنطن سابقاً وضرورة تجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.
انعكاسات إقليمية ورهانات المرحلة
وتكتسب هذه الجهود أهمية مضاعفة في ظل حساسية التوقيت، إذ تتقاطع مع استحقاقات أمنية وإقليمية متشابكة، من بينها استمرار التوترات في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط.كما أن نجاح هذه المساعي أو تعثرها سيرسم ملامح العلاقة بين واشنطن ودول الخليج، التي تراقب بدورها أي تقارب محتمل بين الطرفين الأمريكي والإيراني.وبينما تبقى النتائج غير محسومة، فإن المؤشرات الأولية توحي بأن البيت الأبيض يفضّل «الدبلوماسية المسلحة» القائمة على قوة الردع إلى جانب التفاوض، وهو نهج يعكس إدراكاً متزايداً بأن الخيار العسكري وحده قد لا يحقق الاستقرار المنشود، وأن التسوية السياسية تظل الطريق الأقل كلفة لاحتواء الأزمة الإيرانية.

التعليقات