التخطي إلى المحتوى

تتجه الأنظار في العواصم الكبرى والدوائر الدبلوماسية إلى واشنطن بترقب وحذر شديد، لمتابعة التداعيات المترتبة على النتائج السلبية التي تلقاها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وما قد تفرزه من تحولات جوهرية في خريطة صنع القرار داخل البيت الأبيض والكونغرس، لا سيما في ما يتصل بملفات السياسة الخارجية الحساسة، وعلى رأسها الملف الإيراني الذي يظل مصدر توتر مستمر في المنطقة.

تأثير هزيمة الجمهوريين على حسابات البيت الأبيض

في هذا الإطار، قدّم بول فريتش، الدبلوماسي الأمريكي البارز والمسؤول السابق في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قراءة تحليلية معمّقة رأى فيها أن الضغوط السياسية المتنامية التي تواجهها الإدارة الأمريكية بعد خسارة الجمهوريين لعدد من المقاعد الحاسمة قد تفرض واقعاً سياسياً جديداً، يدفع الرئيس دونالد ترامب إلى إعادة النظر في حساباته الإستراتيجية بصورة شاملة، والبحث عن مسارات بديلة للتعامل مع طهران بعيداً عن سياسة «حافة الهادفية» التي طبعت المرحلة السابقة.

ويشير هذا التحليل إلى أن تراجع الأغلبية الجمهورية في الكونغرس من شأنه أن يقلّص هامش المناورة أمام الإدارة في اتخاذ خطوات عسكرية أحادية الجانب، إذ أصبح أي تصعيد يتطلب مزيداً من الدعم التشريعي والسياسي الذي لم يعد مضموناً بنفس القدر.

ويضاف إلى ذلك تصاعد الانقسام الداخلي في واشنطن حيال جدوى الخيار العسكري وتكاليفه الإقليمية والدولية، مما يعزز صوت التيار الداعي إلى الحلول التفاوضية.

هل تكون الدبلوماسية هي المخرج الأخير لترامب؟

ذهب الدبلوماسي السابق إلى أن التغيّر في موازين القوى داخل الكونغرس قد يقيّد خيارات المواجهة المباشرة، وقد يدفع البيت الأبيض، بفعل الضرورة، إلى منح الحلول الدبلوماسية وطاولات المفاوضات فرصة جدية لنزع فتيل الأزمات المشتعلة في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه القراءة في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لخفض التصعيد، مع ما يترتب على استمرار التوتر من انعكاسات على أسواق الطاقة وأمن الملاحة في الخليج واستقرار المنطقة برمتها.

ويرى مراقبون أن أي انفتاح أمريكي محتمل على طهران سيكون محكوماً بجملة من المحددات، في مقدمتها ملف البرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي، والضغوط الإسرائيلية والخليجية، فضلاً عن حساسية الرأي العام الأمريكي الداخلي.

ومن هنا، فإن الحديث يدور عن «حوار خجول» محتمل أكثر منه اختراقاً شاملاً، قد يبدأ بخطوات ثقة متبادلة وقنوات اتصال خلفية عبر وسطاء إقليميين قبل أن يتحول إلى مسار تفاوضي معلن.

وفي المحصلة، يبقى السؤال معلقاً: هل تمثل نتائج الانتخابات النصفية نقطة تحول حقيقية تدفع ترامب نحو الجنوح إلى الدبلوماسية، أم أنها مجرد ضغط ظرفي سرعان ما يتلاشى مع تغيّر المعطيات؟ المؤكد أن المنطقة تقف أمام مرحلة دقيقة، يترقب فيها الجميع ما ستُسفر عنه الأيام المقبلة من مفاجآت سياسية قد تعيد رسم التحالفات الإقليمية وتفتح باباً جديداً للحوار بين واشنطن وطهران.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *