التخطي إلى المحتوى

عاشت مدينة قنا يوماً استثنائياً مفعماً بالحياة والبهجة، إذ تواصلت بزخم متصاعد فعاليات النسخة الثانية من مهرجان قنا الدولي للفنون والحرف التراثية، الذي يُقام تحت إشراف ورئاسة الناقد الفني القدير هيثم الهوارى، ليشكل حدثاً ثقافياً فارقاً يجمع بين أصالة التراث الصعيدي وروح الانفتاح العالمي.

شهد اليوم الثاني للمهرجان إقبالاً جماهيرياً واسعاً وتفاعلاً لافتاً من أبناء المحافظة والزوار القادمين من مختلف المحافظات، وسط تنظيم محكم ودقيق يعكس عمق التراث المصري وعراقة الموروث الصعيدي، ويؤكد قدرة قنا على استضافة فعاليات دولية بمستوى رفيع يليق بتاريخها العريق.

برنامج غني يجمع بين فنون الحرف التراثية والعروض العالمية

انطلقت فعاليات اليوم الثاني بباقة متنوعة من الأنشطة الثقافية والفنية التي تلبي مختلف الأذواق وتخاطب كافة الفئات العمرية.

وتضمن البرنامج ورش عمل حية ومباشرة يقدمها صنّاع الحرف اليدوية والتراثية، حيث أتاح الزوار فرصة مشاهدة مراحل الإنتاج التقليدية عن قرب والتفاعل المباشر مع الحرفيين، في تجربة تهدف إلى صون التراث المصري العريق ونقله للأجيال الجديدة بوصفه ذاكرة حية لا تنطفئ.

كما قدمت الفرق الفنية المشاركة، المحلية والدولية، عروضاً استعراضية وموسيقية خطفت أنظار الحاضرين وأضفت أجواءً من البهجة والسرور على شوارع وميادين المحافظة، فامتزجت الألوان والأهازيج الشعبية بروافد فنية من ثقافات متعددة، ما منح المهرجان طابعاً عالمياً يجمع بين المحلي والعالمي في نسيج فني واحد.

وجاءت هذه الفعاليات لتؤكد أن المهرجان لم يقتصر على كونه معرضاً للحرف، بل تحول إلى منصة تفاعلية شاملة تجمع بين المتعة البصرية والإرث الحضاري، وتعزز الحوار الثقافي بين شعوب المنطقة.

دور حيوي لمحافظة قنا في دعم السياحة الثقافية

يأتي هذا المهرجان في إطار جهود الدولة المستمرة لدعم قطاع السياحة الثقافية وإبراز الوجه الحضاري لمحافظات الصعيد، وتعزيز التنمية المحلية المرتكزة على الثروة الثقافية والبشرية.

ويرسّخ الحدث مكانة قنا كمركز إشعاع حضاري وفني، ويمد جسور التواصل بين الماضي العريق والحاضر الواعد.

وأعرب الحاضرون عن سعادتهم البالغة بهذا الحدث الدولي الذي يضع قنا على خريطة المهرجانات العالمية، مؤكدين أن تنوع الفعاليات واختيار الحرف التراثية كمحور رئيسي يسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الإبداعي والحرفيين المحليين وتمكينهم اقتصادياً، إضافة إلى تسويق منتجاتهم بشكل يليق بعظمة التاريخ المصري.

ولا تقتصر فوائد المهرجان على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ الوعي الجمعي بأهمية الحفاظ على الموروث، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب للانخراط في مجال الصناعات الإبداعية والابتكار في المنتجات التراثية.

وتظل النسخة الثانية من مهرجان قنا الدولي للفنون والحرف التراثية نموذجاً ملهماً للفعاليات الثقافية التي تجمع الشغف بالحفاظ على التراث مع الطموح إلى المنافسة العالمية، بما يعكس صورة مشرقة لمصر قادرة على تقديم إرثها الإنساني للعالم أجمع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *