اهتزت منطقة المرج بمحافظة القاهرة على وقع حادث مروع، بعدما التهمت النيران إحدى الشقق السكنية بشكل مفاجئ وسط حالة من الفزع سيطرت على الأهالي والجيران.
ولم تكن ألسنة اللهب لتقتصر على الشقة وحدها، لولا سرعة الاستجابة التي أبدتها قوات الحماية المدنية التي هرعت بسيارات الإطفاء إلى موقع البلاغ فور تلقيه، وتمكنت من محاصرة النيران وإخمادها قبل أن تمتد إلى العقارات المجاورة وتتحول الكارثة إلى مأساة أوسع نطاقاً.
المعمل الجنائي يحسم اللغز ويكشف المفاجأة
وبعد أن خفت حدة النيران، بدأ الفصل الثاني من القصة داخل مسرح الحادث، حيث انتقل فريق من خبراء المعمل الجنائي إلى الموقع ليجروا فحصاً فنياً دقيقاً وغوصاً في تفاصيل أثر الحريق، بهدف الوصول إلى السبب الحقيقي وراء اشتعال النيران بعيداً عن أي تخمينات.
وأسفرت أعمال الفحص الميداني والمعاينة الهندسية عن نتيجة حاسمة، إذ أثبت التقرير المبدئي أن السبب الرئيسي للحادث هو وقوع ماس كهربائي مفاجئ داخل الشقة.
زيادة الأحمال.
كلمة السر وراء الكارثة.
ولم يتوقف التحليل الفني عند هذا الحد، بل كشفت المعاينة الدقيقة التي أجراها رجال الأدلة الجنائية أن الماس الكهربائي لم يكن حدثاً عشوائياً، بل جاء نتيجة مباشرة لزيادة الأحمال الكهربائية داخل الشقة والاستخدام غير الآمن للأجهزة، وهي عوامل تشكل بؤراً خطيرة للاشتعال في المساحات السكنية المغلقة.
وتُعد ظاهرة زيادة الأحمال من أكثر أسباب الحرائق المنزلية شيوعاً، خاصة مع الاعتماد المتزايد على الأجهزة الكهربائية ذات الاستهلاك العالي وتوصيلها في وقت واحد عبر نقاط كهربائية غير مهيأة لتحمل هذا العبء.
لا شبهة جنائية وإغلاق ملف القضية
بناءً على هذه المعطيات الفنية والهندسية المتكاملة، جاء قرار الخبراء قاطعاً بعدم وجود أي شبهة جنائية وراء الحادث، لتنطفئ بذلك شبهات كثيرة كانت تدور في أذهان البعض حول وجود عمل متعمد.
وبعد اقتراب التحقيقات من نهايتها واتضاح الملابسات كاملة، أغلقت الجهات المعنية ملف القضية، لتطوي صفحة حادث مؤلم كان من الممكن تفادي وقوعه باتباع إجراءات السلامة الكهربائية والصيانة الدورية.
دروس مستفادة من الحادث
ويبقى حريق شقة المرج بمثابة جرس إنذار لواقع يتكرر في كثير من المنازل، إذ تؤكد التقارير المتخصصة في مكافحة الحرائق أهمية تفادي تحميل المقابس الكهربائية أكثر من طاقتها، وضرورة فحص التمديدات الداخلية بشكل دوري، وعدم ترك الأجهزة الكهربائية موصولة بالكهرباء لفترات طويلة دون مراقبة، لما لتلك الممارسات من دور مباشر في تفادي مآسٍ كان أبطالها الحقيقيون هم سوء الاستخدام والإهمال.

التعليقات