التخطي إلى المحتوى

تتصاعد حدة التوترات الإقليمية والدولية يوماً بعد آخر، وتتجه الأنظار إلى كواليس الصراع الممتد بين واشنطن وطهران، في ظل مخاوف متزايدة من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى انزلاق الأمور نحو مواجهة شاملة قد تفتح أبواب الجحيم على منطقة الشرق الأوسط بأسرها، وتلقي بظلالها على الأمن والسلم الدوليين.

وفي هذا السياق، يحذر خبراء في العلاقات الدولية من مغبة الاعتماد على القوة العسكرية كأداة لحسم هذا الملف شديد التعقيد، مؤكدين أن لغة السلاح لن تفضي إلا إلى تعقيد المشهد وزيادة رقعة الاشتعال، بل قد تدفع الأطراف إلى نقطة اللاعودة.

طاولة المفاوضات.

المخرج الوحيد

.

يشدد الدكتور نعمان توفيق العابد، الباحث المتخصص في العلاقات الدولية، على أن محاولات إنهاء الأزمة الأمريكية الإيرانية عبر استخدام القوة العسكرية أو الحلول الصدامية تُعد ضرباً من المستحيل، ولن تثمر عن أي استقرار حقيقي أو دائم.

ويوضح أن خفض التصعيد لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن الحوار الدبلوماسي الجاد، مشدداً على ضرورة أن يتخلى الطرفان عن لغة التهديد والتصعيد، وأن يجلسا عاجلاً على طاولة المفاوضات للوصول إلى تسوية سياسية عادلة تضمن مصالح الجميع، وتجني العالم كارثة محتملة تكون تكلفتها باهظة على الجميع.

دور الوسطاء وجهود نزع فتيل الأزمة

يضيف الخبير الدولي أن اللجوء إلى الجهود الدبلوماسية والوسطاء الإقليميين والدوليين يظل هو الملاذ الآمن وكلمة السر لاحتواء الموقف المتأزم، لافتاً إلى وجود فرص حقيقية لتقريب وجهات النظر إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى الإدارة الأمريكية والقيادة الإيرانية للاستجابة لدعوات التهدئة.

ويشير إلى أن استمرار حالة الشد والجذب لا يخدم شعوب المنطقة التي تترقب بحذر شديد ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات على مسرح الأحداث السياسية والدبلوماسية.

الاقتصاد والطاقة.

ورقة ضغط لا تُحتمل

.

في السياق ذاته، يرى مراقبون أن أي مواجهة عسكرية مباشرة بين واشنطن وطهران ستلقي بتبعاتها الفورية على أسواق الطاقة العالمية، لا سيما مع حساسية مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

فاندلاع أزمة أمنية في هذا الممر الحيوي قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، ويضرب سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، ويرفع من معدلات التضخم، وهو ما يجعل الحسابات الاقتصادية وحدها دافعاً كافياً للبحث عن حلول دبلوماسية بدل الانزلاق نحو المواجهة.

التجارب السابقة.

دروس مستفادة

.

تُظهر تجارب العقود الماضية أن الخيار العسكري، بقدر ما يحقق من انتصارات تكتيكية سريعة، غالباً ما يورّط الأطراف في مستنقعات أمنية وسياسية طويلة الأمد، ويفاقم من حالة عدم الاستقرار ويغذي دورات العنف.

ومن هنا، يرى المحللون أن الاعتماد على ما يُسمى «الخيار العسكري» في ملف بحجم الملف الإيراني ليس حلاً، بل تأجيلاً للأزمة وتهديداً بتوسيع رقعتها لتشمل أطرافاً وفواعل إقليمية متعددة، ما يجعل العودة إلى الدبلوماسية خياراً استراتيجياً لا تكتيكياً.

نحو تسوية شاملة.

خطوات عملية

.

يخلص الخبراء إلى أن الخروج الآمن من هذا النفق المظلم يقتضي بناء إطار تفاوضي متدرج يقوم على وقف التصعيد المتبادل، وفتح قنوات اتصال خلفية موثوقة، والاستعانة بأطراف إقليمية قادرة على لعب دور الوسيط النزيه.

ويؤكدون أن التسوية المستدامة ينبغي أن تعالج جذور الأزمة لا أعراضها فقط، بما يشمل الترتيبات الأمنية والملف النووي والعقوبات والالتزامات المتبادلة، وهو ما يتطلب إرادة سياسية حقيقية وصبراً دبلوماسياً، فلغة الحوار تبقى دائماً أقصر الطرق إلى استقرار دائم يحفظ أمن المنطقة وشعوبها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *