اندلاع الحريق واستنفار الأجهزة الأمنية
استيقظت منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة على مشهد مفزع، إثر اندلاع حريق هائل ومفاجئ داخل محل متخصص في تجارة الدهانات والبويات، ما دفع الجهات المختصة إلى رفع درجة الاستعداد وفرض حالة من الاستنفار الأمني والميداني على الفور.وباشرت كل من النيابة العامة ومديرية أمن الجيزة تحقيقات موسعة ومتكاملة للوقوف على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى اشتعال النيران، في محاولة جادة لكشف ملابسات الواقعة برمتها وبيان ما إذا كانت هناك أي شبهة جنائية تقف خلف هذا الحادث المفجع، خاصة مع طبيعة المواد الكيميائية سريعة الاشتعال التي يحتويها المحل.
التسلسل الزمني للواقعة وتدخل قوات الحماية المدنية
تشير المعاينة الأولية إلى أن الحريق بدأ في ساعات متأخرة من اليوم، حيث تصاعدت ألسنة اللهب والدخان الكثيف من داخل المحل، ما أثار الذعر بين سكان العقارات المجاورة وأصحاب المحلات التجارية المحيطة.وتلقى اللواء مدير أمن الجيزة بلاغاً عاجلاً من إدارة النجدة يفيد باشتعال النيران في المحل، وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية مدعومة بعدد من سيارات الإطفاء وخزانات المياه إلى موقع البلاغ.
وخاض رجال الإطفاء معركة صعبة للسيطرة على النيران والحد من امتدادها إلى المباني المجاورة، نظراً لوجود كميات كبيرة من البويات والمواد المذيبة سريعة الاحتراق داخل المحل، وهو ما استلزم استخدام مواد إطفائية متخصصة للتعامل مع حرائق المواد الكيميائية.
هذا وقد تمكنت القوات في نهاية المطاف من محاصرة النيران والسيطرة عليها وإتمام أعمال التبريد التامعي لمنع تجدد الاشتعال.
معاينة دقيقة لمسرح الحريق وفحص التلفيات
في إطار الإجراءات القانونية المتبعة، انتقل فريق من رجال المباحث الجنائية بمديرية أمن الجيزة إلى موقع الحادث فور السيطرة على النيران وأعمال التبريد، حيث أُجريت معاينة تصويرية وهندسية دقيقة لموقع محل البويات المحترق.وتهدف هذه المعاينة الفنية إلى حصر حجم التلفيات والخسائر المادية الهائلة التي لحقت بالمحل والمنشآت المجاورة، فضلاً عن جمع الأدلة الجنائية والتحفظ على بقايا المواد المشتعلة لفحصها بالمعمل الجنائي وإعداد تقرير مفصل حول نقطة البداية والنهاية للاشتعال.
وقد أظهرت المعاينة المبدئية تأثر واجهة المحل بالكامل وتضرر بعض الواجهات التجارية المجاورة جراء الحرارة المرتفعة والأدخنة المتصاعدة، دون وقوع خسائر بشرية حتى الآن، وهو ما يُعد من أهم النقاط التي تحسمها التقارير الفنية النهائية.
الفروض الأربعة وراء الحادث
تتجه التحقيقات إلى فحص عدة فروض للوقوف على السبب الرئيسي وراء الحريق، وتشمل على رأس القائمة الاحتمال الأبرز للتسبب فيه وهو حدوث ماس كهربائي أو عطل في التوصيلات الكهربائية داخل المحل، وخصوصاً أن مثل هذه المحلات غالباً ما تعاني من تحميل زائد على التيار الكهربائي نتيجة كثرة مصادر الإضاءة وأجهزة التبريد.كما تبحث الأجهزة الأمنية في فرض الإهمال البشري، کتدخين أو استخدام مواد قابلة للاشتعال بالقرب من عبوات البويات المفتوحة.
ولم تستبعد التحقيقات في المقابل فرض الشبهة الجنائية، كالاشتعال المتعمد نتيجة خلافات تجارية أو عدائية سابقة مع مالك المحل، مع التحري عن هوية أي شخص كان متواجداً في نطاق المحل قبيل الحريق أو غادر الموقع قبيل البلاغ.
استماع لأقوال مالك المحل وكشف التفاصيل الأخيرة
إلى جانب المعاينة التصويرية، استمعت الأجهزة الأمنية لأقوال مالك محل البويات بإمبابة في محضر رسمي، وذلك لسؤاله عن ملابسات الساعات الأخيرة قبيل وقوع الكارثة، وهل تلقى أي تهديدات سابقة، أو إذا ما كان هناك ماس كهربائي أو إهمال قد تسبب في اشتعال هذه المواد الكيميائية سريعة الاشتعال.وتواصل النيابة العامة متابعة سير التحقيقات عن قريب، بانتظار التقارير الفنية النهائية للمعمل الجنائي ودفاتر التحريات الأمنية للوصول إلى الحقيقة الكاملة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، مع إمكانية استدعاء شهود عيان أو مسؤولين عن العقار لاستكمال الصورة.
دلالات الحادث وأهمية اشتراطات السلامة المهنية
يعيد هذا الحادث المأساوي إلى الأذهان المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها أماكن تخزين وبيع المواد الكيميائية والدهانات داخل المناطق السكنية والكتل السكنية المكتظة بالسكان، حيث تُعد هذه المواد سريعة الاشتعال وذات أبخرة سامة عند احتراقها من أخطر مسببات الحرائق المتسارعة.ويُنصح في هذا الصدد بضرورة الالتزام بضوابط السلامة والصحة المهنية في مثل هذه المحلات، ومنها تركيب وسائل الإطفاء الآلية المناسبة، والتأكد من صلاحية التمديدات الكهربائية، والفصل بين مواد البويات والمواد المؤكسدة وفق قواعد التخزين الصحيحة، فضلاً عن توفير مخارج طوارئ وتدريب العاملين على كيفية التعامل مع الحرائق الأولية والتخلص الآمن من المخلفات القابلة للاشتعال.
وتؤكد الحادثة أهمية تكثيف حملات التفتيش الدوري على الأنشطة التجارية ذات الخطورة العالية لضمان عدم تحولها إلى قنابل موقوتة داخل الأحياء السكنية.

التعليقات