في لقائه الروحي الذي ينتظره ملايين الأقباط كل أسبوع، قدّم قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظة أسبوعية عميقة خلال اجتماع الأربعاء، حملت في طياتها مفاهيم روحية وحياتية تمس جوهر التنمية البشرية والروحية معاً، إذ تناول قداسته بالشرح والتحليل ثلاثة مفاهيم طالما التبست على كثيرين: العطية، والموهبة، والوزنة.
إضاءات على التفريق بين العطية والموهبة والوزنة
استهل البابا تواضروس حديثه بضرب أمثلة حيّة وملموسة تقرّب المعاني الإيمانية إلى الأذهان، موضحاً أن العطية هبة إلهية مجانية يمنحها الله لكل إنسان دون استثناء، فيتمتع بها الجميع مثل نعمة الحياة والصحة والعقل والنعم المختلفة التي تشمل البشرية جمعاء.
أما الموهبة فهي قدرات إبداعية وفنية أو ذهنية متميزة تختص بها فئة معينة من الناس، كالموهبة في الموسيقى أو الرسم أو الكتابة أو غيرها من المواهب التي ينفرد بها أصحابها.
في حين تمثل الوزنة الإمكانات والمهارات الكامنة المدفونة داخل شخصية كل فرد، والتي تنتظر من يكتشفها ويوظفها بالشكل الأمثل الذي ينفع المجتمع ويخدم البشرية.
ويُذكر أن مفهوم الوزنة مستمد من مثل الوزنات في الإنجيل، حيث يوزع السيد أمواله على عبيده كلٍّ بحسب طاقته، ليأتي من استثمر ما أُعطي له بثمر مضاعف، بينما دُفن ما لدى العبد الكسول في الأرض دون استفادة.
ومن هذا المنطلق، تؤكد العظة أن الأصل في الوزنة هو الحركة والعمل والنماء لا الركون والركود.
خطوات عملية لاستثمار المواهب والوزنات في الحياة اليومية
ولم يقف بابا الإسكندرية عند حدود الشرح النظري، بل انتقل بحكمة بالغة إلى الجانب العملي والتطبيقي، مستعرضاً الطرق الصحيحة لاستثمار الوزنات والمواهب وعدم إهدارها أو دفنها تحت وطأة الكسل والخوف والتردد.
وأكد قداسته أن استثمار طاقات الإنسان يمر بمراحل متتابعة مترابطة:.
- اليقظة الذاتية واكتشاف مواطن القوة الكامنة في النفس، والاعتراف بها دون تجاهل أو إنكار.
- الإدارة الحكيمة للوقت والطاقات، ووضع خطة واضحة تستثمر القدرات المتاحة.
- التدريب المستمر وصقل الموهبة بالمعرفة والخبرة والممارسة العملية.
- العطاء المثمر الذي يعود بالخير والنفع على الوطن والمجتمع، فيترجم الإيمان إلى خدمة واقعية.
وقد اختتم قداسته عظته برسائل تشجيعية بعثت الأمل في نفوس الحاضرين والمتابعين عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، داعياً كل إنسان إلى ألا يستصغر ما بين يديه من إمكانات، وأن يبدأ من حيث هو، لأن الوزنات الصغيرة إذا ما استُثمرت بصدق وإخلاص يمكن أن تثمر كثيراً في حياة الأفراد والمجتمعات.
خلفية عن اجتماع الأربعاء
يُعد اجتماع الأربعاء الأسبوعي من أبرز الأنشطة الروحية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، حيث يتوافد إليه آلاف المصلين لمتابعة عظة البابا مباشرة، بينما يحرص عدد كبير من الأقباط على متابعتها عبر القنوات الفضائية والمنصات الرقمية، ما جعلها منبراً مؤثراً في تشكيل الوعي الروحي والاجتماعي للشعب القبطي على مدار سنوات.

التعليقات