في تطور جديد يضاف إلى سلسلة التصريحات المثيرة التي تشغل الشارع الرياضي المصري، عاد الإعلامي الرياضي البارز أحمد شوبير ليضع النقاط فوق الحروف في واحد من أكثر الملفات سخونة داخل نادي الزمالك، وهو ملف الاستثمار وملكية شركة الكرة، الذي تحوّل خلال الأسابيع الماضية إلى مساحة واسعة للجدل والتكهنات والتضارب في الأنباء حول مستقبل القلعة البيضاء.
حقيقة العروض الاستثمارية على طاولة الزمالك
وأكد شوبير خلال تصريحاته التلفزيونية الأخيرة أن ما يتردد عن وجود عروض استثمارية ضخمة مقدَّمة رسميًا من جهات محلية وأجنبية لطرح حصة حاكمة من أسهم شركة الكرة لا يعدو كونه أحاديث شفهية لا ترقى إلى مستوى الاتفاقات المكتوبة، مشددًا على أنه "لا توجد حتى هذه اللحظة عروض جدية أو رسمية" يمكن لمجلس الإدارة التعامل معها بشكل حاسم.
ويُفسَّر هذا النفي بأن أي عملية استثمارية حقيقية في نادي بحجم الزمالك تتطلب وفق المعايير المعتمدة سلسلة من الخطوات الرسمية، تشمل تقديم عرض مكتوب يحدد قيمة الحصة المطروحة وآليات التقييم المالي للشركة، إلى جانب دراسات الجدوى القانونية والمالية، إضافة إلى موافقات الجهات الرقابية والإدارية المختصة، وهي خطوات لم تكتمل حتى الآن وفق ما كشفه الإعلامي.
انقسام داخلي يعطّل حسم الملف
وأوضح شوبير أن هناك حالة ملحوظة من الانقسام وعدم التوافق في الآراء بين أعضاء مجلس إدارة النادي والأقطاب المعنية بهذا الملف الحيوي، إذ يتباين الموقف بين من يدفع نحو سرعة إتمام الصفقة لتوفير سيولة عاجلة، ومن يتحفظ على شروط التقييم وطبيعة الحصة المطروحة ومخاطر فقدان السيطرة الإدارية على القرار الرياضي.
وهذا التباين أدى بطبيعة الحال إلى تعطيل اتخاذ قرارات حاسمة تسهم في دفع عجلة الاستثمار داخل القلعة البيضاء، وتوفير موارد مالية إضافية تساعد النادي على تجاوز أزماته الاقتصادية المتكررة، والتي تتجلى في حجم المديونيات المتراكمة والالتزامات المالية تجاه اللاعبين والأجهزة الفنية والالتزامات الضريبية، فضلًا عن الحاجة المستمرة إلى تطوير البنية التحتية وتحديث المرافق والمنشآت.
الاستثمار الرياضي: الفرص والتحديات
ويأتي هذا الملف في توقيت تشهد فيه الكرة المصرية تحولًا متسارعًا نحو نموذج الشركات الرياضية وإدارة الأندية بمنطق اقتصادي، حيث أصبح الاستثمار في شركات الكرة أحد المسارات الرئيسية لزيادة الإيرادات بعيدًا عن الاعتماد على الموارد التقليدية كالتذاكر وحقوق البث والرعاية.
وتتعدد النماذج التي يمكن أن يستفيد منها الزمالك في هذا السياق، من بينها طرح حصة من أسهم شركة الكرة أمام مستثمرين استراتيجيين، أو اللجوء إلى صناديق الاستثمار الرياضية، أو الشراكات مع مؤسسات مالية كبرى، وهو ما يتطلب شفافية كاملة في الإفصاح المالي وحوكمة واضحة تحمي حقوق النادي وجماهيره على المدى الطويل.
مطالب جماهيرية بتوحيد الصفوف
ويترقب جماهير وعشاق نادي الزمالك ما ستسفر عنه الأيام القادمة بخصوص ملف الاستثمار الرياضي، وسط مطالبات واسعة بضرورة توحيد الصفوف وتغليب مصلحة الكيان فوق أي اعتبار شخصي أو انتخابي، للوصول إلى صيغة توافقية تضمن جذب مستثمرين قادرين على تطوير البنية التحتية والفرق الرياضية بالنادي بالشكل الذي يليق باسم وعظمة نادي الزمالك وتاريخه الحافل بالألقاب.
ويبقى السؤال الأهم: هل ينجح مجلس الإدارة في كسر حالة الجمود وإعلان صيغة استثمارية واضحة تحدد مستقبل شركة الكرة، أم يستمر الملف في حالة الغموض التي أرهقت النادي وجماهيره خلال الفترة الماضية؟

التعليقات