التخطي إلى المحتوى

في موقف سياسي وأمني بالغ الدلالة، أطلق رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام تحذيراً صريحاً من مخاطر انزلاق البلاد نحو صراعات جديدة تفرضها التطورات الإقليمية المتسارعة، مؤكداً أن لبنان بقيادة حكومته ومؤسساته لن يكون ساحة لتسوية حسابات الآخرين ولا مجالاً لتصفية أجندات خارجية على حساب أمن شعبه واستقراره.

رفض قاطع للمغامرات العبثية

ووجّه رئيس الحكومة رسائل حاسمة إلى جميع الأطراف السياسية والفاعليات المحلية، محذراً من أي محاولة لجرّ الدولة اللبنانية إلى ما وصفه بـ«المغامرة العبثية الجديدة»، مشدداً على أن هذه المغامرات لا تخدم سوى مصالح وأجندات خارجية لا علاقة لها بمصلحة الشعب اللبناني الذي يواجه أزمات اقتصادية واجتماعية ومعيشية متلاحقة.

ودعا إلى أعلى درجات اليقظة والمسؤولية، وإلى تغليب المصلحة الوطنية العليا فوق أي حسابات ضيقة أو ولاءات لا تخدم مصلحة المواطن.

قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها

وفي سياق متصل، شدد الدكتور نواف سلام على أن سيادة لبنان وقرار السلم والحرب يجب أن يبقيا حصراً في يد المؤسسات الشرعية والدستورية للدولة اللبنانية، في تأكيد واضح على مبدأ احتكار الدولة للقرار الاستراتيجي ورفض أي قرارات موازية تُتخذ خارج إطار الشرعية.

واعتبر أن المرحلة الراهنة تستلزم تكاتفاً داخلياً غير مسبوق بين مختلف المكونات السياسية لحماية الجبهة الداخلية من أي اختراقات أو تداعيات محتملة للأحداث الجارية في الشرق الأوسط، في وقت يسود فيه ترقب إقليمي ودولي واسع لما ستؤول إليه الأوضاع في بلاد الأرز.

دلالات الموقف وتداعياته

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع منسوب المخاطر الأمنية على الحدود اللبنانية، ما يمنح تصريحات رئيس الحكومة بعداً وقائياً يهدف إلى تحصين الساحة الداخلية وقطع الطريق على أي محاولات لاستدراج لبنان إلى صراعات لا قدرة له على تحمّل كلفتها.

كما يعكس الموقف توجهاً نحو تعزيز دور الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية كضامن وحيد لأمن اللبنانيين وحماية سيادتهم، وترسيخ مبدأ الحياد الإيجابي عن الصراعات الإقليمية حفاظاً على وحدة الصف الداخلي.

الحاجة إلى وحدة وطنية

وفي هذا الإطار، يرى مراقبون أن نجاح هذا التوجه يتوقف على مدى التزام القوى السياسية بخطاب مسؤول يضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار، وإبعاد البلد عن أي محاور قد تعرّضه لمزيد من الأزمات، خصوصاً في ظل الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها المواطن اللبناني، والضغوط الدولية المتزايدة على المنطقة بأسرها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *