في مشهد يعكس حدة الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، أشعل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب منصات التواصل الاجتماعي برسالة رمزية مثيرة للجدل، تزامنت مع ما يحققه الحزب الديمقراطي من تقدم في سباق الانتخابات النصفية.
قبعة “الفيتو” الحمراء.
إشارة تصعيدية.
فاجأ ترامب متابعيه عبر حسابه الرسمي على منصة “تروث سوشيال” بنشر صورة لقبعة حمراء تحمل كلمة “فيتو” بخط بارز.
وقد قرأ المراقبون للشأن السياسي الأمريكي في هذه الخطوة إعلاناً مبكراً عن استعداد المعسكر الجمهوري لاستخدام كافة الصلاحيات الدستورية المتاحة، وعلى رأسها حق النقض، لعرقلة أي قوانين قد يدفع بها الديمقراطيون في حال سيطرتهم على الكونغرس.
ويبدو أن هذا الطرح الرمزي يستدعي إلى الأذهان حملات ترامب السابقة، حيث تحولت القبعات الحمراء إلى علامة تجارية سياسية بامتياز، ارتبطت بشعار “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”.
وتحت مظلة القبعة ذاتها، يحاول توجيه رسالة مزدوجة: تحفيز قاعدته الشعبية، والتلويح بموقف تصادمي تجاه أي مشاريع تشريعية ديمقراطية.
صراع السيطرة على الكونغرس يحتدم
تأتي هذه التطورات وسط ترقب لنتائج الانتخابات النصفية، إذ يخوض الحزب الديمقراطي معركة شرسة لانتزاع السيطرة وتثبيت مواقع في المؤسسات التشريعية.
وتتوزع هذه المعركة بين مجلسي النواب والشيوخ، حيث يشكل كل مقعد حاسماً في تحديد موازين القوى لسنوات قادمة.
وتزداد حدة التنافس في ولايات متأرجحة، إذ تلعب قضايا الاقتصاد والتضخم والهجرة والصحة العامة دوراً محورياً في تحديد اتجاهات الناخبين.
وفي هذا السياق، تُعد عمليات التحفيز الرقمي التي يمارسها زعماء الحزبين عاملاً مؤثراً في تعزيز الحشد والاستقطاب في آن واحد.
ما الذي يعنيه “الفيتو” في القانون الأمريكي؟
يُعدّ حق النقض (الفيتو) من أهم الأدوات الدستورية التي يمتلكها رئيس الولايات المتحدة، إذ يتيح له رفض مشاريع القوانين التي يقرها الكونغرس قبل أن تصبح نافذة.
ويمكن للكونغرس تجاوز هذا الفيتو بأغلبية الثلثين في كل من مجلسي النواب والشيوخ، وهي عتبة غالباً ما يكون الوصول إليها صعباً في ظل الانقسام الحزبي.
في حال فقد الديمقراطيون السيطرة على أي من المجلسين، سيجد البيت الأبيض نفسه أمام مسارات تشريعية معقدة، ما يمنح التلويح بالحق الرئاسي أهمية استراتيجية أكبر.
وبالتالي، فإن الرسالة الرمزية التي أطلقها ترامب قد تكون مؤشراً على مرحلة مقبلة من المواجهات المباشرة بين الإدارة والكونغرس، مع احتمال تبلور صراع مؤسسي حول حدود الصلاحيات.
تأثير متوقع على الاستقطاب السياسي
من المرجح أن تزيد هذه المناورة الرقمية، من جهة القيادي الجمهوري المعروف بتأثيره الواسع على منصات التواصل، من حالة الاستقطاب في الشارع الأمريكي.
كما قد تسهم في توجيه النقاش العام نحو قضايا الصلاحيات وأدوات الضغط السياسي بدل القضايا البرامجية، وهو ما يترك أثراً على أولويات التحليل السياسي في المرحلة المقبلة.
على الجانب الآخر، قد يستثمر المعسكر الديمقراطي هذه الرسالة في تصوير خصومه كقوة عرقلة لا تحكم، مستحضراً سوابق إغلاق حكومي ومواجهات حول الميزانية.
وبذلك تتحول القبعة الحمراء إلى رمز مزدوج الدلالة: تحفيز داخلي للقاعدة، وتحذير خارجي للخصوم.
خلاصة
تكشف رسالة ترامب الرمزية عن رهان مبكر على أن الصراع على الكونغرس لن ينتهي عند صناديق الاقتراع، بل سيمتد إلى أدوات الدستور وصلاحيات الرئيس.
ومع اقتراب حسم النتائج، يبقى السؤال الأبرز: هل يتحول هذا التلويح بالحق الرئاسي إلى واقع مؤسسي فعلي، أم يظل مجرد أداة في معركة الرأي العام والحشد السياسي؟.

التعليقات