مع حلول مواسم السفر إلى الأراضي الحجازية لأداء مناسك العمرة، يتزايد الإقبال الكبير على رحلات العمرة، ويتزامن ذلك مع تساؤلات ملحّة تشغل بال كثير من المواطنين الراغبين في التقرب إلى الله، خصوصاً في ظل التغيرات المستمرة في أسعار تذاكر الطيران وتكاليف الإقامة والسفر.
ويلجأ كثيرون إلى محركات البحث للاستفسار عن الرأي الشرعي في إمكانية تمويل رحلة العمرة وسداد تكلفتها على أقساط مريحة دون الوقوع في محظور شرعي.
رأي دار الإفتاء المصرية في تمويل رحلات العمرة بالتقسيط
في إطار جهود مؤسسات الفتوى لتوضيح الأمور الشرعية والحياتية للمسلمين، تلقّت دار الإفتاء المصرية عدداً كبيراً من الاستفسارات حول حكم التعاقد مع شركات السياحة أو البنوك لترتيب رحلة العمرة وسداد قيمتها على دفعات آجلة.وأكدت الدار في بياناتها الرسمية أن الأصل في المعاملات المالية هو الجواز، ما لم يوجد نص شرعي يحرمها، لافتةً إلى أن اللجوء إلى التقسيط لتيسير أداء العبادات لا حرج فيه شرعاً طالما توافرت الشروط التي تمنع الوقوع في الربا وتضمن الشفافية والوضوح الكامل بين الطرفين.
شروط وضوابط شرعية لجواز التقسيط
أوضحت دار الإفتاء أن شراء الخدمات أو السلع بالتقسيط، بما يشمل خدمات السياحة والسفر الخاصة بالعمرة، جائز بشرط أن يكون الثمن معلوماً ومحدداً منذ بداية التعاقد، وألا يتضمن العقد شروطاً جزائية محرّمة أو فوائد ربوية غير مبررة.وأشارت إلى أن التيسير على عبادة الله والتشجيع على أداء النسك أمر محمود شرعاً، بشرط ألا يؤدي السداد بالتقسيط إلى ضيق مالي شديد أو تعثر للمستدين بما يخالف مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الأموال.
حكم من يقترض لأداء العمرة
يُفرّق الفقهاء بين من يستطيع السداد من دون مشقة ومن يعجز عنه؛ فمن كان لديه دخل ثابت وقادر على الوفاء بالأقساط في مواعيدها دون أن يضطر إلى حرمان نفسه أو أسرته من النفقات الضرورية، فلا حرج عليه في التعاقد على التقسيط.أما من يخشى العجز عن السداد أو التعثر المالي، فالأولى به تأجيل الرحلة حتى ييسر الله له من فضله، إذ إن العمرة ليست واجبة على الفور، ولا يجوز أن يترتب على أدائها إلحاق الضرر بالغير أو الوقوع في الغرر والمخاطر المالية.
شروط العقد مع شركات السياحة والبنوك
تتعدد صور التعاقد التي يمكن من خلالها تمويل رحلة العمرة، ومن أهمها شراء خدمة السفر والخدمات الفندقية من شركة سياحة بثمن مؤجل محدد، أو الاستفادة من منتجات التمويل المتوافقة مع الشريعة التي تقدمها بعض البنوك الإسلامية.ويشترط في هذه المعاملات أن يكون العقد مبيّناً لكامل التكلفة والهامش الربحي ومدد السداد وأعداد الأقساط دون غموض، وألا يكون هناك تعامل مباشر بالأموال النقدية بين الدافع والممول في صورة قرض بفائدة، وألا يُحوّل العقد حامل التمويل إلى إنسان آلي يدفع أخطاءً جزائية فاحشة عند التأخر.
نصائح لمن يريد أداء العمرة بالتقسيط
ينصح المختصون الراغبين في أداء العمرة بالتقسيط بقراءة بنود العقد كاملة قبل التوقيع، والتأكد من إجمالي المبلغ المدفوع مقارنة بالسعر النقدي، والتحقق من ترخيص الشركة السياحية من الجهات المختصة، والبحث عن عروض تنافسية من عدة جهات.كما يُستحسن احتساب الأقساط ضمن الميزانية الشهرية للأسرة، والاحتفاظ بمستندات التعاقد، والالتزام بمواعيد السداد لتجنب الغرامات غير المشروعة.
ولعل الأهم أن يحرص المسلم على إخلاص النية في أداء النسك، فالله سبحانه لا يقبل الصدقة والنسك إلا من مالٍ طيب حلال.وتبقى قاعدة مهمة يذكّر بها الفقهاء: أن العمرة عبادة للتوسعة والتيسير، لا للتشديد والمخاطرة، فمن قدر عليها بيسر فليعين بها نفسه وأهله، ومن عجز عنها فليتوجه إلى الله بالدعاء والعمل الصالح حتى يفتح الله عليه.الوسوم: العمرة بالتقسيط، دار الإفتاء المصرية، حكم العمرة بالتقسيط، أسعار العمرة، ضوابط التقسيط في العبادات.

التعليقات