مفاجأة استراتيجية حول كواليس الصراع في الشرق الأوسط
كشف اللواء أركان حرب سمير فرج، الخبير الاستراتيجي المعروف، عن مفاجأة من العيار الثقيل تتعلق بكواليس الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى تحركات دبلوماسية واستخباراتية مكثفة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية للتعامل مع الملف الإيراني بعيداً عن خيار المواجهة العسكرية الشاملة، التي تخشى الأطراف الدولية تداعياتها المدمرة على الاقتصاد العالمي واستقرار المنطقة بأسرها.
الخيار البديل: ضغوط مالية واقتصادية مكثفة
أوضح اللواء سمير فرج خلال تحليلاته العميقة للأوضاع الراهنة أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وضعت على الطاولة مقترحاً عملياً يستهدف تقويض قدرات طهران عبر تفعيل استراتيجية «الخنق الاقتصادي المستمر».
وتأتي هذه الرؤية كخيار استراتيجي أولوي وبديل تماماً لفكرة اللجوء إلى أي تدخل عسكري مباشر، حيث ترتكز على عدة محاور رئيسية:.
- تعزيز العقوبات الدولية وتوسيع نطاقها لتشمل قطاعات حيوية جديدة.
- محاصرة مصادر التمويل الإيرانية والحد من عائدات النفط والغاز.
- تضييق الخناق على شبكات التجارة والتحويلات المالية التي تعتمد عليها الحكومة الإيرانية في تمويل أنشطتها الإقليمية.
- استهداف الكيانات والأفراد المرتبطين ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة.
لماذا تتجنب واشنطن الصدام العسكري المباشر؟
أضاف الخبير الاستراتيجي أن الإدارة الأمريكية تدرك جيداً خطورة الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة في منطقة الخليج والشرق الأوسط، لما قد يمثله ذلك من تهديد مباشر لخطوط إمدادات الطاقة العالمية، وارتفاع جنوني في أسعار النفط، فضلاً عن تورط واشنطن في مستنقع جديد قد يستنزف مواردها ويثير غضب الرأي العام الداخلي.
من هنا جاء التوجه نحو استخدام أدوات القوة الناعمة والعقوبات الاقتصادية القاسية كوسيلة أكثر كفاءة وأقل تكلفة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الأمريكية في تحييد الخطر الإيراني، والضغط على صانع القرار في طهران للرضوخ للمطالب الدولية دون إطلاق رصاصة واحدة.
بُعد إقليمي ودولي أوسع
تشير القراءة المتأنية لهذه الاستراتيجية إلى أنها تندرج ضمن مقاربة أمريكية أوسع تقوم على «الاحتواء الذكي» بدلاً من «التغيير بالقوة»، وهو نهج يعتمد على إطالة أمد الضغط بدرجات متفاوتة، وإبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً في الوقت نفسه.
كما تتقاطع هذه السياسة مع جهود إسرائيلية ودول خليجية لبناء جبهة موحدة تشارك في رصد التحركات الإيرانية، في ظل حساسية بالغة تجاه أي تصعيد قد يمس أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح هذه الاستراتيجية الاقتصادية في تحقيق ما عجزت عنه الخيارات العسكرية السابقة، أم أنها ستكون مجرد مرحلة انتقالية تعيد ترتيب الأوراق قبل مواجهة محتملة؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

التعليقات