التخطي إلى المحتوى

تواصل العلامة التجارية الألمانية العريقة بورش ترسيخ مكانتها الريادية وتفوقها التكنولوجي في قطاع صناعة السيارات العالمي، إذ كشفت تقارير حديثة عن توجه الشركة لتطوير تقنية بالغة التطور تهدف إلى القضاء التام على الإزعاج الناتج عن أصوات واهتزازات المحركات، وتحديداً في طرازاتها الحديثة المعتمدة على تكنولوجيا مدى السير الممتد المعروفة عالمياً باختصار EREV، وذلك بما يمنح عشاق الفخامة تجربة قيادة فائقة الهدوء والراحة.

تكنولوجيا مبتكرة لإلغاء الضوضاء والاهتزازات من جذورها

يعمل مهندسو بورش داخل مختبراتها الألمانية على تقديم حلول هندسية غير تقليدية تتجاوز المفاهيم المتعارف عليها في عزل الصوت عبر الطرق التقليدية من مواد امتصاص وعزل صوتي.

تعتمد التقنية الجديدة على منظومة من أنظمة الاستشعار الذكية والخوارزميات البرمجية المتقدمة التي تلتقط ترددات الضوضاء والاهتزازات غير المرغوب فيها لحظياً، ثم تقوم بتوليد موجات مضادة تُلغيها عكسياً قبل أن تصل إلى مقصورة القيادة.

وتُعرف هذه الآلية علمياً باسم الإلغاء النشط للضوضاء (Active Noise Cancellation)، وهي تُستخدم عادة في سماعات الرأس الفاخرة، لكن بورش تسعى لتطبيقها وتطويرها على مستوى مقصورة السيارة بالكامل.

ويضمن هذا النهج للركاب السفر في أجواء هادئة تُحاكي تماماً السيارات الكهربائية بالكامل، مع الاحتفاظ بكفاءة الأداء العالية التي تشتهر بها سيارات بورش في مختلف الظروف ومستويات السرعة.

كيف تعمل تقنية EREV ولماذا تحتاجها بورش؟

تعد سيارات مدى السير الممتد (EREV) نوعاً هجيناً يجمع بين محرك كهربائي يقود العجلات وبطارية قابلة للشحن من الشبكة، إضافة إلى محرك احتراق داخلي صغير يعمل كمولّد للطاقة فقط عند نفاد شحنة البطارية، دون أن يكون له اتصال ميكانيكي مباشر مع العجلات.

هذه البنية تمنح السيارة مدى حركة طويلاً دون القلق من نفاد الشحن، وهو ما يجعلها خياراً عملياً بين السيارات الكهربائية بالكامل والمحركات التقليدية.

غير أن وجود محرك الاحتراق الداخلي يفرض تحدياً صوتياً واهتزازياً إضافياً، إذ يبدأ المولّد في العمل فجأة خلال القيادة، ما قد يخل بمستوى الرفاهية والفخامة المتوقع من سيارة تحمل شعار بورش.

ومن هنا تنبع أهمية التقنية الجديدة في إخفاء أثر هذا الانتقال بحيث يبقى السائق والركاب في جو هادئ ومستقر دون إدراك لبدء عمل المولّد.

مستقبل سيارات المدى الممتد EREV مع بورش

مع تزايد الإقبال العالمي على سيارات الطاقة البديلة والبحث عن المعادلة المثلى التي تجمع بين الأداء الرياضي والمدى الطويل، تأتي هذه الخطوة الاستباقية من بورش لتلبية تطلعات السائقين الذين ينشدون القوة والاعتمادية دون التنازل عن مستوى الرفاهية والهدوء الداخلي.

ومن المتوقع أن تبدأ الشركة في دمج هذه التكنولوجيا الواعدة في أجيالها القادمة من السيارة، مما يرسي معايير جديدة كلياً في قطاع السيارات الفاخرة ويجعل تجربة القيادة أكثر متعة وخالية تماماً من الإزعاج الصوتي المعتاد في المحركات التقليدية.

وتُعد هذه الخطوة امتداداً لاستثمار بورش المتواصل في تقنيات تجربة الركوب والنقل الذكية، وتأكيداً على أن التنقل الكهربائي والهجين لا يعني التخلي عن الأداء الرياضي أو الرفاهية الفاخرة، بل أن الابتكار الهندسي قادر على الجمع بينهما في حزمة واحدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *