التخطي إلى المحتوى

تُواصل الصراعات المسلحة المتفجرة في أنحاء متفرقة من العالم حصد أرواح الأبرياء، ويظل الأطفال الفئة الأكثر هشاشة والأكثر تضرراً من تبعات هذه الحروب المدمرة.

وفي أحدث تحذير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، دُقّ ناقوس الخطر بصوت عالٍ بشأن التدهور الكارثي في الأوضاع التعليمية والمعيشية لملايين الأطفال، وتحديداً في كل من أوكرانيا وميانمار، في ظل مناشدات دولية متكررة بضرورة التدخل العاجل لحماية مستقبل هذه الفئة.

أوكرانيا.

عندما تتحول المدارس إلى ركام

.

يمثل قطاع التعليم في أوكرانيا واحداً من أكثر القطاعات تضرراً منذ اندلاع الحرب، إذ تعرضت آلاف المؤسسات التعليمية لأضرار جسيمة جراء القصف المدفعي والغارات الجوية المتواصلة.

وتشير بيانات اليونيسف إلى أن نسبة كبيرة من المدارس دُمرت كلياً أو جزئياً، فيما اضطر عدد كبير من الطلاب إلى متابعة دراستهم عبر التعليم عن بُعد أو في ملاجئ تحت الأرض، مما فاقم من الفجوة التعليمية وأنهك المنظومة النفسية للتلاميذ.

ويؤكد خبراء التعليم أن حرمان الأطفال من بيئة مدرسية آمنة لا يقتصر أثره على فقدان المعرفة، بل يمتد إلى إضعاف المهارات الاجتماعية والعاطفية، وزيادة مخاطر التسرب الدراسي، وتعريض جيل كامل لخطر «الضياع التعليمي» الذي قد يستغرق سنوات طويلة لتعويضه، فضلاً عن الآثار النفسية العميقة الناجمة عن العيش وسط أصوات الانفجارات والخوف المستمر.

ميانمار.

فصول دراسية ترويها الدماء

.

على الجانب الآخر، شهدت ميانمار تصعيداً دموياً غير مسبوق طال المؤسسات التعليمية مباشرة، حيث استهدفت الغارات الجوية والتجمعات المسلحة عدداً من المدارس والتجمعات المدنية، ما أسفر عن سقوط ضحايا من التلاميذ الأبرياء وإصابات خطيرة في صفوفهم.

وقد أحدثت هذه الهجمات صدمة هائلة في أوساط العائلات التي باتت تخشى إرسال أطفالها إلى المدارس، لتحوّل الأماكن التي يُفترض أن تكون ملاذاً آمناً إلى ساحات للخوف والرعب.

وتعكس هذه الوقائع نمطاً مقلقاً من الانتهاكات الجسيمة ضد الطفولة، حيث تتحول الفصول الدراسية من فضاءات للتعلم إلى مواقع لانتهاك الحقوق الأساسية، في ظل عجز واضح عن توفير الحماية الكافية للمدنيين في مناطق النزاع.

أرقام تتحدث عن حجم المأساة

وفق تقارير دولية موثوقة، يُقدّر عدد الأطفال المحرومين من التعليم في مناطق النزاع حول العالم بمئات الملايين، فيما يُسجل استهداف للمدارس والمرافق التعليمية بصورة متكررة في بؤر التوتر.

وتشدّد المنظمات الحقوقية على أن حماية التعليم في أوقات الحرب ليست مسألة ترف، بل حق أساسي يكفله القانون الدولي الإنساني، وواجهة أساسية لبناء السلام المستدام ومكافحة تجنيد الأطفال وتطرفهم.

نداء إنساني لم يعد يحتمل التأجيل

في ختام تحذيراتها، دعت اليونيسف المجتمع الدولي والأطراف المتنازعة إلى الوقف الفوري والكامل لاستهداف البنية التحتية المدنية والتعليمية، مؤكدة أن حماية أرواح الأطفال وضمان استمرار العملية التعليمية يمثلان التزاماً قانونياً وواجباً إنسانياً أخلاقياً لا يقبل المساومة.

وحذرت المنظمة من أن استمرار هذا النهج المدمّر من شأنه أن يقود إلى كارثة إنسانية عالمية تهدد مستقبل البشرية جمعاء، داعية إلى توفير ممرات آمنة للطلاب وإعادة تأهيل المدارس المتضررة والاستثمار في الدعم النفسي للأطفال المتضررين من ويلات الحرب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *