في واحدة من أكثر المفارقات إثارة داخل جدران قلعة ميت عقبة، خرج مسؤولو قطاع الناشئين بنادي الزمالك ليقدموا قراءة مختلفة تماماً لأزمة طالما أرهقت جماهير القلعة البيضاء.
فبينما كان يُنظر إلى قرارات إيقاف القيد كعقبة خانقة أمام تدعيم الفريق الأول، رأى العاملون في قطاع الشباب أن هذه الأزمة تحمل في طياتها فرصة نادرة أعادت ترتيب الأولويات وأفسحت الطريق أمام أبناء النادي لإثبات جدارتهم.
ثورة حقيقية في قطاع الناشئين
لم يكن إيقاف القيد مجرد قيد إداري، بل تحوّل إلى دافع قوي لإعادة الاعتماد على البنية الداخلية للنادي بدلاً من البحث الدائم عن صفقات خارجية باهظة التكلفة.وقد منح هذا الوضع الجديد الأجيال الشابة فرصة ذهبية كانت شبه مستحيلة في ظل السياسة السابقة التي كانت تفضّل التعاقدات الكبرى على حساب تصعيد اللاعبين الصاعدين.
واليوم، أصبحت فرق الشباب مساحة خصبة للتنافس الحقيقي، حيث يعلم كل لاعب أن الطريق إلى الفريق الأول بات مفتوحاً أمامه أكثر من أي وقت مضى.
إيقاف القيد.
نقمة باطنها نعمةأكد الكابتن محمد ثابت، المدير الفني لفريق الزمالك مواليد 2007، أن الأزمة المالية وإيقاف القيد لم يكونا إلا «نقمة باطنها نعمة» على مستقبل النادي الأبيض.
وأوضح في تصريحات خاصة أن قطاع الناشئين يزخر بمجموعة فريدة من المواهب الاستثنائية القادرة على تمثيل الفريق الأول والمنافسة بقوة خلال الأعوام القادمة، وهو ما يقلل تدريجياً من الاعتماد على الصفقات الخارجية الباهظة، ويُرسّخ ثقافة الاعتماد على الذات داخل النادي.وأشار ثابت إلى أن هذه الأزمة دفعت الإدارة الفنية إلى منح اللاعبين الصاعدين دقائق لعب حقيقية في المباريات، وهو ما لا يمكن تعويضه بالتدريبات وحدها، مؤكداً أن الاحتكاك بالمباريات الرسمية هو السبيل الوحيد لصقل الموهبة وتحويلها إلى لاعب جاهز للمنافسة على مستوى الفريق الأول.
حمد صفوت ونجوم المستقبل على رادار الفريق الأول
وسلّط ثابت الضوء على أسماء لامعة تبشر بمستقبل باهر في سماء الكرة المصرية، يأتي على رأسها اللاعب الواعد حمد صفوت وعدد من زملائه الذين أثبتوا كفاءة عالية ومسؤولية مضاعفة عند الدفع بهم في المباريات التنافسية.وأكد أن هذه العناصر الشابة تمتلك الشجاعة والمهارة الفنية التي تؤهلها لحجز مقاعد أساسية في تشكيلة الفارس الأبيض في المستقبل القريب، شريطة الاستمرار في العمل الجاد والانضباط التدريبي.وشدد المدير الفني على أن الدعم النفسي والبدني يمثل عاملاً حاسماً في مسيرة هؤلاء اللاعبين، داعياً الإدارة والجماهير إلى منحهم الوقت الكافي والصبر اللازم، لأن بناء اللاعب لا يكتمل إلا ببيئة مستقرة تؤمن به وتمنحه الثقة.
فالتجربة تؤكد أن كثيراً من المواهب الكبيرة تضيع حين يُحمَّل اللاعب الصغير مسؤولية أكبر من عمره دون إعداد متدرج.
دروس مستفادة لمسار النادي
وتكشف هذه التجربة عن درس مهم في إدارة الأندية، مفادته أن الأزمات قد تفتح أبواباً لم تكن مطروحة في أوقات اليسر.فالاعتماد على قطاع ناشئين قوي لا يقتصر على توفير المال فحسب، بل يبني هوية كروية راسخة ويمنح النادي قاعدة جماهيرية مرتبطة بأبنائها.
وبقدر ما تنجح إدارة الزمالك في استثمار هذه المرحلة، بقدر ما قد يخرج الفريق الأول خلال السنوات المقبلة بجيل متكامل من أبناء النادي قادر على المنافسة محلياً وقارياً دون حاجة ماسة إلى سوق الانتقالات.

التعليقات