في واقعة مأساوية هزّت مركز الصف بمحافظة الجيزة، وخلّفت موجة من الحزن والصدمة بين الأهالي، شهدت أروقة المحاكم وقاعات التحقيق مشهداً غير متوقع، حين أقدم الأب المكلوم الذي فقد طفلتيه على احتضان والدته، المتهمة الرئيسية في القضية، في لقطة أثارت علامات استفهام كثيرة وتعاطفاً واسعاً في الوقت نفسه.
مفاجأة مدوية من الأب المكلوم تجاه والدته
وبينما كانت الأنظار تتجه إلى جلسات التحقيق والمحاكمة لكشف ملابسات الجريمة المروّعة التي أودت بحياة الطفلتين، فاجأ الأب الجميع بردّ فعل هادئ ومؤثر، إذ احتضن والدته المتهمة في مشهد يعكس حجم الصدمة والتمزّق النفسي الذي يعيشه جراء فقدان فلذتي كبده، مؤكداً أنه يعاني حالة من التشتت الكامل لكنه يثق في عدالة القضاء المصري.
«لا أتهم أمي ولا عمتي.
وأبحث عن القصاص الحقيقي».
وخلال تصريحات خاصة، حسم الأب الجدل المثار حول الاتهامات داخل الأسرة، معلناً بوضوح أنه لا يوجّه أي اتهامات مباشرة لوالدته أو شقيقته (عمة الطفلتين) بالتورط المباشر في إنهاء حياة الصغيرتين.
وأوضح بنبرة يملؤها الألم أن مطلبه الوحيد هو القصاص العادل من الشخص الحقيقي الذي تسبب في موت طفلتيه، قائلاً بعبارات مؤثرة: «أنا مش باتهم أمي ولا عمتهم، أنا كل اللي يهمني دلوقتي إني ألاقي حق بناتي واللي موتهم يتعدم».
جهات التحقيق تواصل كشف الملابسات الغامضة
ولا تزال النيابة العامة بمركز الصف تواصل تحقيقاتها المكثفة والموسعة لكشف الألغاز المحيطة بهذه القضية المؤلمة، وسماع أقوال الشهود وأفراد العائلة كافة، لبيان الحقيقة الكاملة وتحديد المسؤول الجنائي عن الواقعة، وسط ترقّب كبير من الشارع المصري لنتائج التحقيقات النهائية وتحقيق العدالة الناجزة لروح الطفلتين.
بعد الحادث.
مطالب شعبية بتشديد الرقابة الأسرية.
ومع تصاعد الجدل حول الواقعة، برزت دعوات في المركز والمحافظة إلى ضرورة تعزيز التوعية الأسرية والتربوية، وتكثيف دور مؤسسات المجتمع المدني وخطوط النجدة النفسية للتعامل مع الخلافات الأسرية قبل تفاقمها إلى مآسٍ لا تُحمد عقباها، كما شدّدت جهات حقوقية على أهمية حماية الطفولة وضمان بيئة آمنة للأطفال، انطلاقاً من أن حماية الصغار مسؤولية تضامنية تقع على عاتق الأسرة والدولة والمجتمع.
دلالات المشهد.
رحمة الأب وإصراره على العدالة.
وقد ترك مشهد احتضان الأب لوالدته انطباعاً عميقاً لدى المتابعين، إذ رأى فيه البعض تعبيراً عن سعة صدر الأب ورحمته تجاه أسرته وسط محنته، بينما اعتبره آخرون رسالة على تمسّكه بمسار العدالة القضائية بدلاً من الانزلاق إلى ردود فعل انتقامية.
وفي كل الأحوال، يبقى السؤال الأهم: من المسؤول الحقيقي عن هذه المأساة؟ وهو ما تنتظره الشارع المصري من نتائج التحقيقات.
وتشكّل هذه الواقعة تذكيراً موجعاً بضرورة الإسراع في إنفاذ العدالة، حفاظاً على أرواح الأبرياء، وتطبيقاً لمبدأ سيادة القانون الذي لا يستثني أحداً.

التعليقات