التخطي إلى المحتوى

خلافات عائلية تتحول إلى قضية جنائية بالفيوم

شهدت محافظة الفيوم واقعة غريبة أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت خلافات النسب والمصاهرة بين عائلتين إلى مشهد درامي، بطلُه شخص تجرد من أمانة العلاقات الأسرية وقرر تقمص شخصية رفيعة المستوى لفرض سيطرته، متجاوزاً كافة الأعراف والقوانين لترهيب طرف آخر في العائلة.

كيف بدأت القصة؟ منشور فيسبوك يفضح الواقعة

انطلقت الواقعة من منشور انتشر بسرعة على صفحات فيسبوك، تضمّن استغاثة صريحة من أحد المواطنين بمحافظة الفيوم، أكد فيها تعرضه لسلسلة من المضايقات والبلطجة من قِبل شخص ادعى زوراً أنه “مستشار”.

ولم يتوقف الأمر عند التهديد اللفظي، إذ قام المتهم عمداً بإغلاق نافذة منزل الشاكي في محاولة واضحة للتضييق عليه وإحكام الحصار حول مسكنه، مستغلاً صفة وهمية لإرهاب الأهالي وبث الرعب في نفوس الجيران.

ويعكس هذا التصرف مستوى متقدماً من التعدي على حرية الأفراد، حيث أن مجرد إغلاق نافذة منزل شخص آخر يعد تدخلاً صارخاً في حرمة المسكن التي كفلها الدستور والقانون.

تدخل الأمن العام ومديرية أمن الفيوم

على الفور، تحركت قطاعات الأمن العام ومديرية أمن الفيوم للوقوف على حقيقة ما يتم تداوله، وبإجراء التحريات الدقيقة وفحص الواقعة تبين أن ما جرى هو في الأساس نزاع عائلي محتدم بين أسرتين تربطهما قرابة ومصاهرة، وأن المشاجرة والخلافات تطورت لدرجة قيام أحد أفراد العائلة الأولى بانتحال صفة قضائية رفيعة “مستشار” لكي يفرض رأيه ويخيف خصومه.

وكشفت التحريات أن العلاقة بين الطرفين ليست غريبة، بل تجمعهما صلة نسب ومصاهرة، وهو ما يجعل الواقعة أكثر إثارة للجدل، إذ استغل المتهم القرابة القائمة بينهما للاعتداء على نسيبه بدلاً من الاحتكام إلى العقل أو القانون.

العقوبات القانونية لانتحال الصفة الرسمية

يُعد انتحال الصفة الرسمية جريمة يعاقب عليها القانون المصري، حيث نصت المادة 155 من قانون العقوبات على معاقبة كل من انتحل صفة رسمية أو لقباً من ألقاب الوظائف العامة أو تخّذا لذلك اسماً أو لقباً كاذباً بالحبس مدة لا تتجاوز سنة، أو بغرامة لا تقل عن مائة جنيه.

كما تجرّم مواد أخرى في قانون العقوبات التعدي على حرمة المسكن والإزعاج والتعرض للغير، وهو ما يجعل الواقعة تدخل في نطاق عدة جرائم متزامنة: انتحال صفة، وإزعاج المواطنين، والإضرار بغيرهم، وإثارة الفتنة بين العائلات.

ضبط المتهم وإحالته إلى النيابة العامة

بتقنين الإجراءات وجمع المعلومات، نجحت الأجهزة الأمنية في ضبط المتهم بتهمة انتحال صفة رسمية وإزعاج المواطنين وإثارة الفتنة بين العائلات، فضلاً عن ارتكاب أفعال مخالفة للقانون تمس حرية وسلامة الجيران.

تم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وأُحيل المتهم إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق للوقوف على كافة الملابسات واتخاذ العقوبات الرادعة بحقه.

دروس وعبر من الواقعة

تقدم هذه الواقعة درساً مهماً في ضرورة الاحتكام إلى القانون في حل الخلافات العائلية، بدلاً من اللجوء إلى أساليب الترهيب والانتحال والبلطجة.

كما تؤكد سرعة استجابة الأجهزة الأمنية لأي بلاغ أو منشور يتداوله المواطنون، بما يعكس يقظة الأجهزة تجاه الجرائم الإلكترونية والواقعية على حد سواء.

كما تبرز الواقعة أهمية التصدي لثقافة انتحال الصفات الرسمية التي انتشرت في بعض النزاعات الأسرية، حيث لا يحق لأي مواطن أن يدّعي صفة وظيفية أو قضائية لم يمنحه إياها القانون، فالقانون وحده هو الفيصل بين جميع الأطراف.

الوسوم: #انتحال صفة مستشار #خلافات عائلية بالفيوم #أخبار الفيوم اليوم #حوادث مصر #الأمن العام

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *