التخطي إلى المحتوى

اعترافات جريئة من قلب الحدث

في شهادة وصفت بالجريئة والمثيرة للجدل، فتح الكاتب والباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، سامح فايز، صفحات تجربته الشخصية داخل أحداث ثورة 25 يناير 2011، ليكشف كواليس لم تُروَ من قبل عن مشاركته الفعلية في تلك الأيام المفصلية.

فايز، الذي كان في صدارة الشباب المتحمسين الذين آمنوا بلحظة التغيير ودفعوا نحوها بكل طاقتهم، أكد صراحة أنه وقع ضحية لعملية خداع وتضليل واسعة النطاق، مشيرًا بأصابع الاتهام إلى جماعة الإخوان التي عملت على إعادة توجيه مسار الثورة لخدمة أجندتها الخاصة على حساب المصلحة الوطنية العليا.

كواليس ميدان التحرير: كيف استُدرج الشباب؟

يروي الباحث أن المناخ الذي سبق أيام الثورة الأولى ورافقها كان مشحونًا بحماس ثوري عارم، لكنه اختلط بغياب واضح للوعي السياسي الرصين لدى الغالبية العظمى من الشباب المشاركين.

وأوضح أن جماعة الإخوان استخدمت شبكة من الأساليب الملتوية والشعارات البراقة لتمرير مخططاتها الخفية، مستثمرة في ذلك حماس الشباب وتطلعاتهم المشروعة نحو مستقبل أفضل.

وقد أثبتت الأيام اللاحقة أن تلك الشعارات لم تكن سوى وسيلة عملية للوصول إلى مقاعد الحكم والسيطرة على مفاصل الدولة المصرية ومؤسساتها.

الفرق بين الحماس الثوري والوعي السياسي

يشدد فايز على أن أحد أخطر الدروس المستفادة من تلك المرحلة هو الفارق الجوهري بين الاندفاع العاطفي الجماعي والوعي السياسي القائم على التحليل.

فحماس الميدان، بحسب رؤيته، لم يكن كافيًا لتحصين الشباب ضد آليات الاستقطاب والاستغلال التنظيمي، وهو ما يجعل من إعادة بناء الثقافة السياسية لدى الأجيال الجديدة ضرورة لا تحتمل التأجيل.

مراجعات فكرية ودرس مستفاد للشارع المصري

أضاف الباحث أن قراءته المتأنية لتطور الأحداث، وتتبعه الدقيق لمسار الجماعات المتطرفة في السنوات التي تلت 2011، دفعته إلى إعادة تقييم المشهد برمته وتصحيح مفاهيمه حول ما جرى في تلك الفترة.

وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من كونها تصدر عن شخصية كانت داخل الحدث لا خارج مراقبته، ما يمنحها بعدًا توثيقيًا يضاف إلى سجل المراجعات الفكرية.

أهمية الوعي المجتمعي وضرورة استخلاص العبر

تسلط هذه الشهادة الضوء مجددًا على أهمية الوعي المجتمعي كخط دفاع أول، وضرورة استخلاص العبر من دروس التاريخ القريب، حتى لا يقع أبناء الأجيال القادمة في فخ الشعارات الزائفة والخطابات الشعبوية التي تتاجر بهموم المواطنين وتستثمر معاناتهم لتحقيق مكاسب حزبية أو تنظيمية ضيقة.

ويبقى الدرس الأبرز أن حماية الدولة والمجتمع تبدأ من تمييز الشعار من البرنامج، والحماس من الرؤية، والمصلحة الوطنية من الحسابات التنظيمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *