في خطوة استراتيجية تعكس طموحاً متزايداً لتعزيز أواصر التعاون الاقتصادي بين القاهرة وروما، كشفت الحكومة المصرية عن ملامح خطة متكاملة للارتقاء بالشراكة التاريخية مع الجانب الإيطالي، بحيث تتجاوز آفاق التبادل التجاري التقليدي إلى مستويات أعمق تقوم على أساس التكامل الإنتاجي والصناعي الشامل، وتبادل الخبرات التقنية، وتوطين الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
منتدى ميلانو يشهد انطلاقة استثمارية جديدة
جاء الإعلان خلال مشاركة وفد رفيع المستوى يمثله الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، في فعاليات منتدى الأعمال العربي الإيطالي الذي تستضيفه مدينة ميلانو الإيطالية.
وقد حرص المسؤول المصري على استعراض أبرز الفرص الواعدة التي تذخر بها السوق المصرية، مسلطاً الضوء على حزمة التسهيلات والحوافز غير المسبوقة التي تقدمها الدولة للمستثمرين الأجانب، وخاصة الأوروبيين منهم، بما يشمل الإعفاءات الضريبية، وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات، وتخصيص الأراضي الصناعية المجهزة في المناطق الاقتصادية والمناطق الحرة.
ويأتي المنتدى في توقيت بالغ الأهمية، إذ تسعى إيطاليا إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية في منطقة البحر المتوسط، بينما تعمل مصر على تعزيز موقعها كمركز إقليمي للتصنيع والتصدير إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية والعربية على حد سواء.
شراكات حقيقية لدعم سلاسل الإمداد والتصنيع
وأكد رئيس هيئة الاستثمار خلال فعاليات المنتدى أن الهدف الرئيسي خلال المرحلة المقبلة هو صياغة شراكات استثمارية مستدامة، تضمن دمج القدرات الإنتاجية والصناعية للبلدين، بما يسهم في تعزيز سلاسل الإمداد العالمية وخلق قيمة مضافة حقيقية للمنتجات المصنعة محلياً.
وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية الدولة المصرية لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوطين الصناعات الحيوية بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
وتشمل القطاعات المستهدفة بالتكامل الصناعي عدداً من المجالات ذات الأولوية، أبرزها صناعة السيارات ومكوناتها، والصناعات الهندسية والغذائية، والمنسوجات والجلود، وصناعة الأثاث، إضافة إلى قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والصناعات الدوائية والتكنولوجيا.
وتمتلك إيطاليا خبرة عريقة في الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وهي ركيزة أساسية في الاقتصاد الإيطالي، ما يجعل نقل هذه الخبرات إلى السوق المصرية فرصة واعدة لرفع القدرة التنافسية للمنتجات المحلية.
وتحظى هذه الشراكة بدعم مؤسسي واضح، إذ تمثل مصر بوابة استراتيجية أمام الشركات الإيطالية للنفاذ إلى الأسواق العربية والأفريقية من خلال اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بعدد من التكتلات الاقتصادية، فضلاً عن موقعها على الممرات الملاحية العالمية، ومنها قناة السويس التي تختصر زمن الشحن بين الشرق والغرب.
مكاسب متبادلة وفرص واعدة
وتتوقع دوائر اقتصادية أن تسهم هذه التحركات في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وجذب استثمارات إيطالية جديدة إلى السوق المصرية، وإنشاء مشروعات مشتركة تستفيد من الحوافز الممنوحة والموقع الجغرافي المتميز، مع الإسهام في خلق فرص عمل وتوطين التكنولوجيا ورفع كفاءة العمالة المصرية عبر برامج تدريب مشتركة مع نظرائها الإيطاليين.
وتعكس هذه الخطوة إدراكاً متبادلاً لأهمية التكامل الاقتصادي في مواجهة التحديات العالمية الراهنة، وفي مقدمتها تقلبات سلاسل الإمداد والتضخم وارتفاع تكاليف الطاقة، إذ يمثل التصنيع المشترك أحد أهم أدوات بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على الصمود.
الوسوم: #الاستثمار_في_مصر #علاقات_مصر_وإيطاليا #منتدى_الأعمال_العربي_الإيطالي #الاقتصاد_المصري #التكامل_الصناعي

التعليقات