تصعيد غير مسبوق: موسكو تعلن اعتراض رقم قياسي من المسيّرات الأوكرانية
في تطور عسكري يعكس حدة التصعيد المستمر بين موسكو وكييف، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن نجاح منظومات الدفاع الجوي التابعة لها في تحقيق إنجاز دفاعي ضخم خلال الساعات الأخيرة، بعد رصد والتعامل مع واحدة من أشرس الهجمات الجوية التي استهدفت العمق الروسي منذ بداية الصراع.
تفاصيل التصدي لليلة دموية في سماء روسيا
وبحسب التقارير الرسمية الصادرة عن الكرملين ووزارة الدفاع، تمكنت وحدات الرادار والدفاع الجوي من إسقاط رقم فلكي وغير متوقع من الطائرات بدون طيار الأوكرانية، والتي بلغ عددها أكثر من ألف مسيّرة محملة بالمتفجرات، كانت تستهدف مواقع حيوية وبنية تحتية حساسة داخل الأراضي الروسية في هجوم منسق وشامل.
وقد امتدت الهجمات عبر عدة مناطق روسية في آنٍ واحد، في محاولة لإرباك أنظمة الدفاع وإجهادها عبر إشباعها بأهداف متعددة في وقت واحد، وهي استراتيجية تعرف عسكرياً باسم «الإشباع الجوي»، إذ يُراد من ورائها استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية وفتح ثغرات في شبكة الرصد.
كيف تعمل المنظومات الروسية على التصدي؟
تعتمد روسيا على شبكة متعددة الطبقات من منظومات الدفاع الجوي، تشمل أنظمة بعيدة المدى مثل «إس-400» و«إس-300»، وأنظمة متوسطة وقصيرة المدى مثل «بانتسير»، إلى جانب منظومات الحرب الإلكترونية التي تعمل على التشويش على إشارات التوجيه والتحكم في المسيّرات.
ويشير الخبراء العسكريون إلى أن التصدي لهذا العدد الهائل من المسيّرات يتطلب ليس فقط كثافة نيرانية عالية، بل أيضاً سرعة في اتخاذ القرار وتنسيقاً بين وحدات الرادار والقوات الجوية والدفاعات الأرضية، وهو ما يُعد اختباراً حقيقياً لجاهزية أي منظومة دفاعية.
رسائل موسكو وتصاعد وتيرة الحرب
يأتي هذا الهجوم الضخم ليعكس استراتيجية الطائرات بدون طيار التي باتت تعتمد عليها القوات الأوكرانية بشكل مكثف في الآونة الأخيرة لمحاولة نقل المعركة إلى الداخل الروسي وإحداث أضرار معنوية ومادية.
فالمسيّرات منخفضة التكلفة نسبياً تتيح لكييف إرهاق الدفاعات الروسية عالية القيمة، في معادلة «تكلفة مقابل تكلفة» تصب غالباً في غير مصلحة الطرف المدافع، إذ قد يكلف اعتراض مسيّرة واحدة ثمناً أعلى بكثير من ثمن المسيّرة نفسها.
في المقابل، تؤكد هذه الأرقام الكبيرة من المسيّرات المُسقطة كفاءة وجاهزية منظومات الدفاع الجوي الروسية في التعامل مع التهديدات الجوية المتطورة، وتُستخدم إعلامياً كرسالة ردع مفادها أن العمق الروسي ليس ساحة مفتوحة.
ماذا يعني ذلك للمستقبل؟
ينذر هذا التطور بمرحلة جديدة وأكثر ضراوة في الصراع المستمر الذي يترقبه العالم بحذر شديد، حيث يبدو أن حرب المسيّرات باتت ساحة تنافس رئيسية، تفرض على الطرفين تطوير تكتيكات جديدة وتحديث ترساناتهما الدفاعية والهجومية باستمرار.
ويبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن لهذه الاستراتيجية أن تستمر دون أن تفرض تكاليف باهظة على الطرفين، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً؟

التعليقات