التخطي إلى المحتوى

تحولت مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، مساء الخميس، إلى منارة روحانية كبرى مع بلوغ احتفالاتها الدينية بذكرى العارف بالله سيدي إبراهيم الدسوقي ذروتها، حيث توافد عشاق الإنشاد الديني والمديح النبوي من مختلف محافظات مصر للاحتفاء بمولد القطب الصوفي الكبير في أجواء مفعمة بالمحبة والخشوع.

سلطان المنشدين يشعل حماس المريدين

اعتلى عملاق الإنشاد الديني، المنشد الشهير محمود التهامي، منصة الاحتفال في الليلة الختامية، ليقدم وجبة دسمة من الابتهالات والقصائد الصوفية التي لامست قلوب الحاضرين.

وتفاعلت الحشود الغفيرة التي ملأت ساحات ومحيط المسجد الدسوقي مع الأداء المميز للتهامي، رافعة أيديها بالدعاء ومرددة التباهيل وسط أجواء يغمرها السكينة والخشوع والمحبة الصادقة.

ويُعد محمود التهامي أحد أبرز أعلام الإنشاد الصوفي في مصر والعالم العربي، حيث جمع بين إحياء الموروث الديني معلمته في «الأزهر الشريف» وإمتاع جمهوره بصوت قادر على الانتقال بين المدائح النبوية والقصائد الصوفية بسلاسة، الأمر الذي جعله ضيفاً دائماً على مواسم الموالد والأعياد الدينية الكبرى.

تفاعل جماهيري غير مسبوق في مولد إبراهيم الدسوقي

وتأتي هذه الليلة الختامية تتويجاً لأيام طويلة من الاحتفالات الشعبية والتراثية التي تقام سنوياً في رحاب القطب الصوفي الكبير، حيث حرص الآلاف من المحبين والزوار على التوافد المبكر لضمان حضور هذا العرس الروحي الفريد.

وتميز حفل الختم هذا العام بتنظيم جيد وحضور إعلامي وجماهيري غفير، أكد مجدداً مكانة الاحتفالات الدينية المصرية في وجدان وذاكرة المواطنين.

سيدي إبراهيم الدسوقي.

قطب صوفي عريق

.

يُعد سيدي إبراهيم الدسوقي (653–696 هـ) أحد أقطاب الصوفية الأربعة الكبار في مصر، وشهدت مدينة دسوق التي تحمل اسمه إقبالاً متواصلاً من المريدين والمحبين الباحثين عن بركة مقامه وسكينة مسجده.

ويحافظ المولد السنوي على طقوسه العريقة التي تمزج بين الإنشاد والذكر وحلقات المديح النبوي والاحتفالات الشعبية، ليكون من أبرز الموالد الدينية في مصر وأكثرها ارتباطاً بالذاكرة الشعبية.

الاحتفالات الدينية.

إرث ثقافي واقتصادي

.

لا تقتصر مواسم الموالد على الجانب الروحي، بل تمثل رافداً ثقافياً واقتصادياً مهماً للمدن التي تحتضنها، إذ تنشط حركة التجارة والأسواق الموسمية وتوفر فرص عمل مؤقتة لسكان المنطقة، إضافة إلى دورها في إحياء فنون الإنشاد والمديح التي تعد جزءاً أصيلاً من التراث المصري.

ويشكل الاهتمام بتنظيم هذه الاحتفالات وتعزيز حضورها الإعلامي خطوة نحو الحفاظ على الهوية الثقافية ونشر قيم التسامح والتراحم بين أبناء المجتمع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *