في إطار الدور المصري المحوري والفعّال على الساحة الإفريقية، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي سلسلة من اللقاءات الثنائية المهمة بالعاصمة الروسية موسكو، وذلك على هامش فعاليات قمة روسيا-إفريقيا في نسختها الثالثة، التي تشهد حضوراً رفيع المستوى لزعماء وقادة القارة بهدف تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين.
مباحثات مصرية سودانية على الطاولة الروسية
شهدت العاصمة موسكو لقاءً هاماً جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بالفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني.
وتطرق الجانبان إلى تطورات الأوضاع الراهنة في السودان الشقيق، حيث استعرضا الجهود المبذولة لاحتواء الأزمة، وسبل تقديم الدعم الشامل للشعب السوداني للحفاظ على استقرار البلاد ووحدة أراضيها ومؤسساتها الوطنية في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها.
وأكد الرئيس السيسي في هذا السياق على ثوابت الموقف المصري الداعم لأمن السودان واستقراره وسلامة أراضيه، مشيراً إلى أن أمن السودان يمثل جزءاً أصيلاً من الأمن القومي المصري، وهو ما يعكس عمق الروابط التاريخية والاجتماعية بين الشعبين الشقيقين.
كما شدد على أهمية الحل السياسي للأزمة السودانية عبر الحوار الوطني الجامع، وبما يحفظ مؤسسات الدولة ويجنّب البلاد مخاطر الانزلاق نحو الفوضى.
ملف الأمن المائي والعلاقات الثنائية
ولا تقتصر المباحثات المصرية السودانية على الجوانب السياسية فحسب، بل تمتد لتشمل ملفات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، فضلاً عن التنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها ملف الأمن المائي، الذي يُعد أحد الركائز الأساسية في العلاقات بين البلدين.
وتحرص القاهرة على تعزيز التنسيق مع الخرطوم في المحافل الدولية والإقليمية لخدمة المصالح المشتركة للشعبين.
تنسيق مشترك مع كينيا ومالي لخدمة قضايا القارة
ولم تقتصر التحركات المصرية في موسكو على الشأن السوداني فحسب، بل امتدت لتشمل لقاءات مكثفة مع رئيسي كينيا ومالي.
وهدفت هذه المباحثات إلى توحيد الرؤى حول القضايا القارية والدولية ذات الاهتمام المشترك، فضلاً عن تعزيز أطر التعاون الاقتصادي والتنموي بين مصر ومختلف دول القارة الإفريقية، تأكيداً على الثوابت المصرية الراسخة في دعم مسار التنمية والاستقرار في إفريقيا.
وتناولت اللقاءات مع القادة الأفارقة سبل تعزيز التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات المشتركة، إلى جانب بحث آفاق التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والزراعة والتحول الرقمي، وهي قطاعات تحمل فرصاً واعدة للنمو المشترك.
كما تم التباحث حول تعزيز العمل الإفريقي المشترك داخل المنظمات القارية والدولية، ودعم جهود التسوية السلمية للنزاعات في القارة، انطلاقاً من إيمان مصر بأن أمن إفريقيا واستقرارها يمثلان حجر الزاوية لأي تنمية مستدامة.
قمة روسيا-إفريقيا: منصة لتعزيز الشراكة الإستراتيجية
وتكتسب مشاركة الرئيس السيسي في قمة روسيا-إفريقيا أهمية خاصة، إذ تمثل القمة منصة رئيسية لتعزيز الشراكة بين القارة الإفريقية وروسيا في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والأمن الغذائي.
وتعمل مصر على توظيف هذه المنصة لطرح أولويات القارة الإفريقية، ومنها تسريع وتيرة التنمية، وزيادة الاستثمارات، وتحقيق العدالة في النظام الاقتصادي العالمي، بما يحقق مصالح شعوب القارة ويتسق مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة 2030.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في إطار استراتيجية مصرية واضحة تضع القارة الإفريقية في صدارة أولويات سياستها الخارجية، انطلاقاً من موقعها الجغرافي ومكانتها التاريخية ودورها الريادي في القارة السمراء، حيث تواصل القاهرة العمل على تعزيز أمن إفريقيا واستقرارها، ومد جسور التعاون والتنمية مع دولها، بما يخدم المصالح المشتركة للشعوب الإفريقية الشقيقة.

التعليقات