التخطي إلى المحتوى

شهد أسبوع القاهرة التاسع للمياه خطوة علمية بارزة، إذ وقعت هيئة الطاقة الذرية المصرية ميثاق «التحالف الوطني للتحلية من أجل الأمن المائي والغذائي»، بهدف توحيد الجهود بين المؤسسات العلمية والبحثية وتسخير الإمكانات التكنولوجية لخدمة خطط الدولة في مواجهة تحديات المياه والغذاء.

جاء ذلك بحضور الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، ومشاركة نخبة من رؤساء الهيئات والمراكز البحثية والجامعات والمؤسسات الوطنية والدولية.

ووقع الميثاق الدكتور نادر محمود عبد الحليم، القائم بأعمال رئيس هيئة الطاقة الذرية المصرية، في إطار التوجه الوطني نحو تعظيم الاستفادة من الموارد المائية غير التقليدية، وتطوير حلول مبتكرة ومستدامة لتحلية ومعالجة المياه، وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى مشروعات تطبيقية تدعم مسيرة التنمية.

وأطلق التحالف بمبادرة من المركز القومي لبحوث المياه، ليكون منصة وطنية متكاملة تجمع الخبرات العلمية والتكنولوجية والقدرات البحثية والصناعية والاستثمارية، بما يعزز التعاون بين الجهات المعنية ويدفع تطوير تكنولوجيات التحلية ومعالجة المياه، ويفتح الباب أمام مشروعات قابلة للتطبيق والتوسع.

خبرات نووية في خدمة المياه والزراعة

أكد الدكتور نادر عبد الحليم أن انضمام الهيئة إلى التحالف ينبع من إمكاناتها العلمية والبحثية والتكنولوجية المتقدمة، وخبراتها المتراكمة في الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، وتطبيقات النظائر المشعة والتقنيات النووية والإشعاعية في مجالات المياه والزراعة والطاقة والصناعة والبيئة.

وأوضح أن الهيئة تسعى إلى توظيف هذه الخبرات في دعم الإدارة المستدامة للموارد المائية، عبر تطبيقات الهيدرولوجيا النظيرية لتقييم مصادر المياه الجوفية وجودتها، ودراسة حركة المياه وانتقال الملوثات ومصادر الملوحة، إضافة إلى المساهمة في تقييم الآثار البيئية لمشروعات التحلية، ودعم الإدارة الآمنة للرجيع الملحي الناتج عنها.

وأشار إلى أن خبرات الهيئة في مجالات الطاقة الشمسية والمتجددة، وأنظمة ضخ المياه، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، تتيح فرصًا واعدة لتطوير نظم تحلية ومعالجة مياه ذات كفاءة أعلى واستدامة أكبر، بما يخفض استهلاك الطاقة ويحسن كفاءة التشغيل.

ولفت إلى أن التطبيقات الإشعاعية في المجال الزراعي تمثل مسارًا مهمًا لدعم أهداف التحالف، خاصة في تحسين المحاصيل واستنباط سلالات أكثر تحملًا للملوحة والجفاف، ورفع كفاءة استخدام المياه في الإنتاج الزراعي، بما يعزز الترابط بين الأمن المائي والأمن الغذائي.

تحالف واسع بمشاركة دولية

يضم التحالف عددًا من المؤسسات البحثية والأكاديمية والتنموية، من بينها المركز القومي لبحوث المياه، والمركز القومي للبحوث، ومركز البحوث الزراعية، ومركز بحوث الصحراء، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، وجامعة الملك سلمان الدولية، إلى جانب شركات وجهات صناعية متخصصة، وبمشاركة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «FAO» والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة «ICARDA».

ويستند التحالف إلى هيكل مؤسسي يضم لجنة عليا ولجنة تنسيقية وخمس مجموعات عمل فنية متخصصة، تتناول مصادر المياه غير التقليدية والإدارة المستدامة للرجيع الملحي، وتكنولوجيات التحلية والطاقة وكفاءة التشغيل، والزراعة والمحاصيل وإنتاجية المياه، والجدوى الاقتصادية وتوطين التكنولوجيا والصناعة، فضلًا عن التمويل والاستثمار والشراكات.

ومن المتوقع أن يسهم خبراء هيئة الطاقة الذرية المشاركون في مجموعات العمل الفنية في إعداد الدراسات والمقترحات البحثية، وتبادل الخبرات مع الجهات المشاركة، وتطوير مشروعات تجريبية وتطبيقية مشتركة تستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المائية غير التقليدية وتحسين كفاءة استخدام المياه والطاقة في القطاع الزراعي.

ويعكس انضمام الهيئة إلى التحالف حرصها على توسيع نطاق الاستفادة من تطبيقات التكنولوجيا النووية والإشعاعية السلمية في خدمة قضايا التنمية الوطنية، وتعزيز الشراكات العلمية والتكنولوجية، وربط البحث العلمي بالاحتياجات الفعلية للمجتمع، بما يدعم جهود الدولة لتحقيق الأمن المائي والغذائي وتوطين التكنولوجيا وتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *