على طريق وادي النطرون – العلمين، عاش دير السيدة العذراء والقديس يحنس القصير أياماً مفعمة بالخشوع والفرح، مع إتمام مراسم كنسية بارزة تتصل بانضمام دماء جديدة إلى مجمع الرهبان، في مشهد يعكس استمرار مسيرة الحياة الرهبانية داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وفق تقاليد راسخة توارثتها الأجيال منذ قرون.
قبول ثلاثة من طالبي الرهبنة
أعلن الدير، وسط سكون ديري يغلفه الهدوء، قبول ثلاثة من طالبي الرهبنة الجدد لبدء فترة الاختبار الرهباني، تمهيداً لانخراطهم الكامل في الطقوس والصلوات اليومية.
وتأتي هذه الخطوة بعد اجتياز المرشحين الاختبارات الروحية والنفسية والاجتماعية التي تسبق عادةً ارتداء الزي الرهباني الأسود، وهو ما يؤكد حرص قيادة الدير على انتقاء عناصر قادرة على احتمال حياة الوحدة والتجرد والطاعة.
وتمر مرحلة الاختبار عادة بمتابعة دقيقة من الآباء المرشدين داخل الدير، حيث يُختبر المبتدئ في الانتظام على الصلوات والخدمات اليدوية والصمت، قبل أن يُتخذ قرار نهائي بشأن سيامته راهباً.
مكانة الدير والاعتراف البابوي
يُعد دير السيدة العذراء والقديس يحنس القصير بطريق العلمين واحدًا من الأديرة العامرة التي شهدت اهتمامًا متزايدًا واعترافًا بابويًا رسميًا من المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.
ويواصل الدير إقامة الصلوات والقداسات الإلهية وسط إقبال لافت من الزوار ومحبي الحياة الرهبانية من مختلف إيبارشيات الجمهورية.
ويقع الدير في نطاق الصحراء الغربية قرب طريق وادي النطرون – العلمين، وهو موقع يتصل بتراث الرهبنة القبطية القديم في هذه المنطقة التي احتضنت أقدم التجمعات الرهبانية في العالم.
تدشين أيقونات وأجواء احتفالية
تضمنت الاحتفالات داخل أسوار الدير صلوات خاصة لتدشين عدد من الأيقونات والمقتنيات الكنسية، بمشاركة مجمع الرهبان وعدد من الآباء الكهنة والرهبان من الأديرة المجاورة.
وتشكل هذه المناسبات محطة روحية لكل راهب جديد يبدأ رحلته في طريق الخلوة والتأمل بعيدًا عن صخب العالم، طالبًا التكريس الكامل للخدمة والصلاة من أجل السلام في مصر والعالم أجمع.
الحياة الرهبانية في الكنيسة القبطية
تشكّل الرهبنة القبطية إحدى أبرز ملامح التراث الروحي المسيحي، إذ انطلقت من صحارى مصر منذ عهد القديس أنطونيوس، وامتد أثرها إلى العالم كله.
ولا تزال الأديرة القبطية تحفظ هذا الإرث من خلال نظام دقيق للاختبار والتدريب الروحي، يجعل من قبول طالبي الرهبنة حدثًا ذا دلالة تتجاوز حدود الدير الواحد.

التعليقات