أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في كلمته أمام القمة الروسية الأفريقية الثالثة المنعقدة بالعاصمة موسكو، أن مستقبل مصر مرتبط ارتباطا وثيقا بمستقبل القارة الأفريقية، مشددا على أن التنمية المستدامة لا تتحقق إلا بتكامل الجهود الأفريقية وتعزيز الملكية الأفريقية للأولويات التنموية، بما يلبي تطلعات الشعوب نحو الاستقرار والازدهار.
شراكة روسية أفريقية تقوم على النتائج
دعا الرئيس إلى تعزيز الشراكة بين روسيا والدول الأفريقية وتطوير التعاون الاقتصادي والسياسي، مع التعامل الجاد مع التحديات الأمنية والإقليمية التي تواجه القارة.
وشدد على أن نجاح هذه الشراكة يقاس بقدرتها على تحويل التفاهمات السياسية والاقتصادية إلى نتائج عملية ومشروعات مستدامة، مرحبا بخطة عمل الشراكة للفترة من 2027 إلى 2029 باعتبارها إطارا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوسيع مجالات التعاون المشترك.
إصلاح مجلس الأمن وحضور أفريقي مؤثر
شدد الرئيس السيسي على أن تحقيق تنمية مستدامة على نطاق أوسع يتطلب نظاما دوليا أكثر عدالة وتمثيلا، تعبّر فيه المؤسسات الدولية عن التعددية الحقيقية في النظام العالمي.
وأكد ضرورة أن يكون صوت القارة الأفريقية حاضرا ومؤثرا في صياغة القرارات الدولية الكبرى، وخاصة داخل مجلس الأمن، داعيا إلى إصلاحه بما يتسق مع توافق إيزوليني وإعلان سرت، اللذين يشكلان إطارا للموقف الأفريقي بشأن تعزيز تمثيل القارة.
رفض مصري قاطع لعسكرة البحر الأحمر
فيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، اعتبر الرئيس أن أمن أفريقيا واستقرارها شرط أساسي لتحقيق تطلعات شعوبها، معربا عن قلقه البالغ إزاء التطورات المتصاعدة في منطقة القرن الأفريقي.
وأكد رفض مصر أي تهديدات تمس سيادة دول الإقليم أو تتدخل في شؤونها الداخلية، وكذلك رفض التحركات التي تستغل هشاشة الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو فرض وجود عسكري لدول غير مشاطئة له على شواطئه.
دعم وحدة السودان وسيادته
أكد الرئيس الرفض القاطع لأي محاولات لتقويض وحدة السودان أو المساس بسيادته ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية، داعيا إلى توحيد الجهود لإنهاء الحرب ودعم مسار سياسي يفضي إلى حوار سوداني خالص، تكون ملكيته وقراراته بيد السودانيين.
وتشدد الرؤية المصرية على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ووحدة أراضيها، بما يسهم في إنهاء الصراع وتهيئة الظروف لاستعادة الاستقرار.
حوكمة الأنهار العابرة للحدود وفق القانون الدولي
في ملف المياه، أوضح الرئيس السيسي أن مصر، في ظل ندرة مواردها المائية واعتمادها الرئيسي على نهر النيل، تولي أهمية خاصة لتعزيز التعاون في حوكمة الأنهار العابرة للحدود وفق قواعد القانون الدولي.
وأشار إلى أهمية الالتزام بمبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، مؤكدا أن المياه العابرة للحدود ينبغي أن تكون جسرا للتعاون والتفاهم بين الشعوب لا سببا للتوتر أو النزاعات، وذلك في إطار رؤية المياه الأفريقية 2063 الداعمة للمصالح المتبادلة لدول القارة.
وفي ختام كلمته، جدد الرئيس السيسي الشكر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وروسيا الاتحادية على استضافة القمة، متمنيا نجاح أعمالها وتحقيق تطلعات الشعوب الأفريقية والروسية نحو مستقبل أكثر أمنا وعدالة وازدهارا.

التعليقات