التخطي إلى المحتوى

تعيش الساحة السياسية الإسرائيلية لحظات مفصلية ومحورية، إذ تواصل لجان الفرز عملها المكثف في إحصاء أصوات الناخبين بالانتخابات التشريعية الأخيرة للكنيست، في ظل ترقب عالمي وإقليمي واسع لمعرفة ملامح الحكومة المقبلة في تل أبيب، وما ستعكسه من تحولات على مسار السياسة الداخلية والخارجية للاحتلال.

تقدم واضح لكتلة نتنياهو في المؤشرات الأولية

وبحسب ما كشفت عنه وسائل الإعلام العبرية، وتحديداً صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، فقد أظهرت مؤشرات فرز نحو 60 بالمائة من إجمالي الأصوات الصحيحة تفوقاً واضحاً ومستمراً لكتلة رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، حيث حصدت المعسكرات التابعة له حتى اللحظة 56 مقعداً داخل الكنيست الإسرائيلي المكوّن من 120 مقعداً.

ويعني هذا الرقم أن كتلة نتنياهو باتت على مسافة قريبة من عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة ائتلافية دون الحاجة إلى أحزاب خارج معسكره، وهو ما يمنحه أفضلية تكتيكية مبدئية في سباق تشكيل الحكومة.

صراع الأرقام وحبس الأنفاس في تل أبيب

ويأتي هذا التقدم بينما تتواصل عملية الفرز ببطء وحذر شديدين نظراً لتقارب النتائج واحتدام المنافسة بين مختلف الأحزاب والقوائم المتنافسة.

ففي نظام انتخابي يعتمد على نسبة الحسم وقاعدة «بودي» لتوزيع أصوات القوائم التي لم تتجاوز العتبة، يمكن أن تُحدث بضع مئات من الأصوات فرقاً في توزيع المقاعد على الأحزاب الصغيرة.

ويسعى نتنياهو وحلفاؤه إلى الوصول إلى «الرقم السحري» لتشكيل حكومة مستقرة، بينما تترقب المعارضة بقيادة أحزاب الوسط واليسار بقية الأصوات المحتملة في الساعات القادمة لقلب الطاولة وتغيير معادلة الحكم في دولة الاحتلال، لا سيما أصوات الجنود والبعثات الدبلوماسية والصناديق الخاصة التي تُفرز في مرحلة متأخرة.

سياق الانتخابات وأهميتها

تُجرى هذه الانتخابات في ظل ظروف استثنائية تشهدها إسرائيل، من بينها استمرار الحرب على قطاع غزة، والتوترات الأمنية على الجبهة الشمالية، والانقسامات الداخلية العميقة حول قضايا الإصلاح القضائي والتجنيد وغلاء المعيشة.

وتنعكس هذه الملفات مباشرة على خيارات الناخب الإسرائيلي بين معسكر يراهن على «الاستقرار والأمن» ومعسكر آخر يطالب بـ«التغيير وتغيير الأولويات».

ومع اقتراب النتائج النهائية، تتجه الأنظار إلى من يحصل على «تفويض» تشكيل الحكومة من الرئيس الإسرائيلي، وإلى شكل التحالفات المحتملة، وأثرها على مستقبل العلاقات مع الإدارة الأميركية والدول الإقليمية.

عوامل قد تحسم السباق

  • أصوات الجنود والصناديق الخاصة: تُفرز متأخرة وقد تعدّل الفوارق الضيقة.
  • نسبة الحسم وقاعدة توزيع الأصوات: قد تمنح أحزاباً صغيرة مقاعد حاسمة أو تُقصيها.
  • مفاوضات ما بعد النتائج: تشكيل الائتلاف يحتاج إلى توافقات برامجية وصعبة بين الشركاء المحتملين.
  • الضغط الدولي: مواقف واشنطن والدول الإقليمية قد تؤثر على خيارات الشراكة الحكومية.

وبينما تترقب الدوائر السياسية النتائج النهائية، يبقى المشهد الإسرائيلي مفتوحاً على كل الاحتمالات، في انتخابات قد تعيد رسم خريطة الحكم في تل أبيب لسنوات قادمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *