زلزال سياسي في إسرائيل: نتنياهو يتقدم بـ55 مقعداً ومعسكر التغيير يلاحق بـ49 وسط فرز 51.8% من الأصوات
شهدت الخريطة السياسية في إسرائيل تطورات متلاحقة ومثيرة للجدل، بعد أن كشفت المؤشرات الأولى لعمليات الفرز عن تفوق واضح لمعسكر رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو في الانتخابات الجارية، وسط ترقب شديد من الشارع السياسي الإسرائيلي لمعرفة مصير الحكومة المقبلة وتوازنات القوى الجديدة داخل الكنيست.
نتائج أولية تحسم تفوق نتنياهو
أعلنت لجنة الانتخابات المركزية عن نتائج فرز تجاوزت النصف بقليل، وتحديداً بلغت نسبة الأصوات المفروزة نحو 51.8 بالمئة، والتي أسفرت عن تقدم لافت لمعسكر اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو بحصده 55 مقعداً، ما يضعه في صدارة المشهد الانتخابي حتى هذه اللحظة الحاسمة من عملية الفرز الرسمية.
ويُعد هذا التقدم مؤشراً على استمرار قاعدة نتنياهو الانتخابية الصلبة، التي ظلت متماسكة رغم الضغوط السياسية والقانونية التي واجهها خلال السنوات الأخيرة، ورغم الانقسامات الداخلية التي شهدها معسكر اليمين حول طبيعة التحالفات الممكنة في المرحلة المقبلة.
معسكر التغيير يلاحق بـ49 مقعداً
على الجانب الآخر، لم يقف معسكر المعارضة المعروف بـ«التغيير» مكتوف الأيدي، حيث أظهرت ذات البيانات الرسمية حصوله على 49 مقعداً، وهو ما ينذر بمعركة انتخابية ضارية ومتقاربة للغاية حتى اللحظات الأخيرة لفرز باقي صناديق الاقتراع، خاصة في ظل تقارب النتائج واعتماد تشكيل الحكومة القادمة على تحالفات دقيقة وصعبة للغاية قد ترجح كفة أي من الطرفين.
حساب الأغلبية: 61 مقعداً حائط الصد
يعتمد النظام السياسي الإسرائيلي على قاعدة الأغلبية البرلمانية البالغة 61 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست، وهو ما يعني أن أياً من المعسكرين لم يحسم بعد القدرة على تشكيل حكومة مستقرة بمفرده.
فمعسكر نتنياهو يحتاج إلى ستة مقاعد إضافية على الأقل لتأمين ائتلاف حاكم، بينما يحتاج معسكر التغيير إلى اثني عشر مقعداً، ما يفتح الباب أمام جولات مكثفة من المفاوضات والاتصالات مع الأحزاب الصغيرة، بما في ذلك الأحزاب العربية والحريدية، التي قد تلعب دور «صانع الملوك» في هذه الجولة.
دلالات النتائج وتأثيرها على المشهد الإقليمي
تحمل هذه النتائج دلالات سياسية عميقة تتجاوز حدود إسرائيل الداخلية، إذ يرتبط تشكيل الحكومة المقبلة ارتباطاً وثيقاً بمسار السياسة الخارجية تجاه ملفات حساسة، على رأسها القضية الفلسطينية وملف الاستيطان، والعلاقات مع الإدارة الأمريكية، إضافة إلى اتفاقيات التطبيع الإقليمي.
كما أن استمرار حالة الانقسام السياسي الداخلي قد يعمّق أزمة الثقة بين الإسرائيليين ومؤسساتهم السياسية، ويزيد من حالة عدم الاستقرار الحكومي التي شهدتها السنوات الأخيرة مع تكرار الذهاب إلى صناديق الاقتراع.
ماذا بعد فرز الأصوات المتبقية؟
يترقب المراقبون الانتهاء من فرز الأصوات المتبقية، وبخاصة أصوات الجنود والبعثات الدبلوماسية في الخارج، والتي قد تحمل مفاجآت في توزيع المقاعد، قبل أن تبدأ المرحلة الدستورية التالية: تسليم الرئيس الإسرائيلي نتائج الانتخابات، ثم تكليف المرشح الأقدر على جمع توصيات الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة، في مهلة قد تمتد إلى أسابيع من المشاورات المكوكية بين الأحزاب.
وفي هذا السياق، يبقى السؤال الأبرز: هل ينجح نتنياهو في تحويل تقدمه العددي إلى ائتلاف حاكم، أم ينجح معسكر التغيير في قلب المعادلة عبر تحالفات غير متوقعة؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال المصيري.

التعليقات