زلزال بقوة 5.5 يضرب سواحل دافاو أوكسيدنتال الفلبينية
استيقظ سكان المناطق الساحلية الجنوبية في الفلبين فجراً على هزة أرضية عنيفة بلغت قوتها 5.5 درجة على مقياس ريختر، وقع مركزها في مياه المحيط قبالة سواحل مقاطعة «دافاو أوكسيدنتال»، في واحد من سلسلة زلازل متكررة تضرب «حزام النار» في المحيط الهادئ.
الهزة، التي رصدتها شبكات الرصد الزلزالي المحلية والدولية، أعادت إلى الأذهان ذكريات الكوارث الطبيعية التي شكّلت تاريخ الأرخبيل، ودفعت السلطات إلى إعلان حالة ترقب واستنفار.
أين وقع مركز الزلزال؟
بحسب البيانات الصادرة عن مراكز رصد الزلازل، تمركزت الهزة في عمق البحر قبالة السواحل، على مسافة تُقدر بعشرات الكيلومترات من أقرب اليابسة، وعند عمق يزيد على 30 كيلومتراً تحت قاع البحر.
ويعود هذا العمق، في تقييم الخبراء، إلى طبيعة النشاط التكتوني في المنطقة حيث تلتقي الصفيحة الفلبينية بصفيحة سوندا، ما يجعل الزلازل الضحلة والمتوسطة أمراً شبه يومي في هذا الجزء من آسيا.
شعر السكان بالهزة بوضوح في بلدات المقاطعة ومدن مجاورة، وهرع عشرات منهم إلى الشوارع والأماكن المفتوحة، في مشهد تكرر كثيراً في الفلبين خلال السنوات الأخيرة.
لا خسائر بشرية حتى الآن
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر أي بيانات رسمية عن سقوط ضحايا أو إصابات بين المواطنين، كما لم تُرصد أضرار مادية جسيمة في البنية التحتية أو الطرق والجسور.
وأكدت فرق الدفاع المدني وإدارة الكوارث الطبيعية استمرارها في حالة تأهب قصوى، مع تنفيذ جولات ميدانية لتقييم الوضع في القرى الساحلية النائية، ومتابعة أي هزات ارتدادية محتملة خلال الساعات القادمة.
ولم يصدر تحذير رسمي من تسونامي، إذ تُعد الهزات بهذه القوة، عند وقوعها في البحر، مدعاة لمراقبة دقيقة لكنها لا تستدعي بالضرورة إخلاء المناطق الساحلية، وفق المعايير المتعارف عليها في مراكز الإنذار المبكر.
الفلبين.
دولة تعيش فوق الصدوع.
تقع الفلبين على الحافة الغربية لـ«حزام النار» في المحيط الهادئ، وهو قوس زلزالي وبركاني يمتد على مسافة تقارب 40 ألف كيلومتر ويضم نحو 75% من البراكين النشطة في العالم، ويشهد ما يقرب من 90% من الزلازل الكبرى عالمياً.
ويضم الأرخبيل الفلبيني أكثر من 7 آلاف جزيرة، ويستقر على عدد من الصدوع النشطة، أبرزها صدع «الفلبين» وصدع «ماريكينا» الذي يمر بقلب العاصمة مانيلا.
ويتذكر الفلبينيون زلزال «مينداناو» المدمر عام 2019، والزلزال الذي بلغت قوته 7.1 درجة وضرب جزيرة «لوزون» عام 2022، فضلاً عن كارثة تسونامي «مورو غولف» عام 1976 التي أسفرت عن مئات الضحايا.
هذه الذاكرة الجماعية هي ما يفسر سرعة استجابة السكان وهروبهم إلى الشوارع فور الشعور بأي هزة.
ماذا يعني عمق الهزة وقوتها؟
يشرح علماء الزلازل أن قوة 5.5 درجة تُصنف كزلزال «متوسط» يمكن أن يشعر به عدد كبير من السكان، لكنه غالباً لا يخلف أضراراً واسعة إلا إذا كان ضحلاً وقريباً من المناطق المأهولة.
ويُقاس حجم الأثر بعوامل عدة، منها عمق المركز ونوع التربة ومدى متانة المباني، خاصة في المناطق الريفية التي ما زالت تحتوي على منشآت قديمة لا تلتزم بمعايير البناء المقاوم للزلازل.
نصائح السلامة أثناء الهزات الأرضية
توصي السلطات المختصة المواطنين باتباع إجراءات بسيطة قد تنقذ الأرواح: الانحناء والاحتماء تحت طاولة متينة وتثبيت الرأس، والابتعاد عن النوافذ والأثاث القابل للسقوط، والانتظار حتى تهدأ الهزة قبل الخروج، واستخدام السلالم لا المصاعد، والتوجه إلى مساحات مفتوحة بعيداً عن المباني والأعمدة الكهربائية.
كما يُنصح بالاحتفاظ بحقيبة طوارئ تحتوي على ماء وطعام ومصباح وصيدلية صغيرة ووثائق مهمة.
الخلاصة
يبقى زلزال دافاو أوكسيدنتال الأخير تذكيراً صارخاً بأن الفلبين تعيش فوق أرض غير مستقرة، وأن الاستعداد الدائم هو خط الدفاع الأول.
ومع غياب الخسائر حتى الآن، تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة لمتابعة الهزات الارتدادية وتقييم الأضرار على الأرض، في بلد اعتاد أن يستيقظ على هدير الأرض لكنه يواصل الحياة بمرونة لافتة.

التعليقات