التخطي إلى المحتوى

نداء بريطاني عاجل لطهران: عودة فورية وكاملة للمفتشين الدوليين

تشهد الساحة الدبلوماسية الدولية حراكاً مكثفاً في ملف البرنامج النووي الإيراني، إذ وجّهت الحكومة البريطانية دعوة حاسمة إلى السلطات في طهران تطالبها فيها بالتراجع الفوري عن القيود التي فرضتها على الرقابة الدولية، وبفتح أبواب كافة منشآتها النووية أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون أي عراقيل.

وتُعدّ هذه الخطوة محاولة أوروبية لإعادة تفعيل قنوات الشفافية والتحقق من الطابع السلمي للأنشطة النووية الإيرانية، في ظل تصاعد المخاوف من انهيار ما تبقّى من آليات المراقبة الدولية.

ضغوط غربية متزايدة على الملف النووي

تأتي المطالبات البريطانية في وقتٍ تمرّ فيه علاقات إيران مع القوى الدولية بمرحلة بالغة الحساسية، وسط اتساع الفجوة بين طهران والوكالة الأممية المختصة.

وتُشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تراجع كبير في مستوى التعاون، حيث تعذّر على المفتشين الوصول إلى عدد من المنشآت، وتراجعت عمليات التفتيش المنتظمة، وفُقدت أجهزة مراقبة كانت تُثبَّت في مواقع حساسة.

وتخشى الأوساط الغربية من أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى فقدان القدرة على تتبع تطورات البرنامج النووي الإيراني، خاصةً بعد رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات غير مسبوقة بلغت 60% في بعض المواقع، وهي نسبة تقترب من العتبة اللازمة لصنع السلاح النووي، مما يزيد من حدة القلق الدولي.

ما الذي تطالب به لندن بالتحديد؟

وتتضمن المطالب البريطانية جملة من النقاط الجوهرية، أبرزها: إعادة تفعيل بروتوكول الاتفاق الإضافي الذي يمنح المفتشين حق الوصول المفاجئ إلى المواقع غير المعلنة، والسماح بتركيب كاميرات المراقبة من جديد، ورفع الحظر عن زيارة الخبراء إلى المنشآت المخصّبة.

وترى لندن أن هذه الخطوات ضرورية لاستعادة الثقة الدولية، وتمهيد الطريق أمام أي مسار تفاوضي جديد، خاصةً بعد تعثّر محادثات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 خلال السنوات الماضية.

تداعيات محتملة على طاولة المفاوضات ومجلس الأمن

يرى المحللون السياسيون أن الموقف البريطاني الجديد يعكس حالة القلق المتنامية في العواصم الأوروبية حيال مستقبل الملف النووي الإيراني.

ويشير هؤلاء إلى أن استمرار طهران في منع المفتشين من أداء مهامهم قد يدفع المجتمع الدولي نحو خطوات تصعيدية، من بينها تفعيل آلية “سناب باك” التي تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية السابقة، أو اتخاذ قرارات جديدة داخل مجلس الأمن، أو فرض حزم عقوبات إضافية منسّقة.

ويضع هذا السيناريو القيادة الإيرانية أمام خيارين: إما العودة إلى طاولة التعاون الدولي واستعادة الثقة، أو الانزلاق نحو عزلة دبلوماسية واقتصادية أشد وطأة، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات على الاقتصاد الإيراني وقدرته على تصدير النفط.

موقف طهران والمسار المقبل

من جهتها، دأبت طهران على ربط التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعقوبات الغربية، مؤكدةً أنها لن تسمح بمراقبة “من جانب واحد”، وداعيةً الأطراف الغربية إلى رفع القيود الاقتصادية قبل أي التزام جديد.

وفي ظل هذا التباين في المواقف، يبدو أن الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد إذا لم تتوصل الأطراف إلى صيغة تفاهم وسيطة.

ويبقى السؤال المحوري: هل تنجح الضغوط الدبلوماسية في إعادة المفتشين إلى المنشآت الإيرانية، أم أن الملف يتجه نحو جولة جديدة من التصعيد والعزلة؟.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *