يتساءل كثير من حفاظ كتاب الله عز وجل عن الحدود الشرعية المباحة خلال رحلة الحفظ، ولا سيما ما يتصل بالاستعانة ببعض الوسائل التوضيحية لتثبيت الآيات المتشابهة والمواضع العسيرة، وقد تصدّرت هذه المسألة اهتمام دار الإفتاء المصرية التي بادرت إلى بيان الحكم الشرعي فيها لما يترتب عليها من أحكام تمس ملايين الراغبين في حفظ القرآن الكريم.
رأي دار الإفتاء المصرية في المسألة
أوضح الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، في ردّه على استفسارات المتابعين، أن وضع العلامات التوضيحية أو التسطير تحت الكلمات التي يجد الطالب صعوبة في استذكارها أثناء المراجعة يُعدّ من باب الوسائل المعينة التي لا حرج فيها شرعاً، ما دامت لا تؤدي إلى تلبيس نص القرآن الكريم أو الإخلال باحترام المصحف الشريف.
فالأصل في هذه الوسائل الإباحة، لأنها وسيلة تعليمية غايتها تيسير الحفظ وضبط المتشابه، لا تغييراً في النص القرآني نفسه.
ضوابط استخدام العلامات والخطوط في المصاحف
وقد قيّد أمين الفتوى جواز ذلك بجملة من الضوابط التي تضمن صيانة المصحف وعدم امتهانه، ومن أبرزها:
- استخدام الأدوات القابلة للإزالة: كقلم الرصاص أو ما يمكن محوه، لأنه لا يترك أثراً دائماً في الصفحة.
- اجتناب الأقلام الثقيلة والحبر الدائم: لما فيه من تشويه لصفحة المصحف وتغيير لهيئتها الأصلية.
- المحافظة على الرسم العثماني: فلا يجوز أن يؤدي التحديد إلى تغيير معالم الرسم أو إحداث لبس في رسم الكلمات.
- توقير المصحف الشريف: بأن يكون التعامل معه في أعلى درجات التقدير والاحترام.
مقارنة بآراء العلماء في المسألة
تتنوّع آراء أهل العلم في هذه المسألة بين التوسّع والتشديد، فقد ذهب بعض المفتين إلى جواز وضع العلامات بقلم الرصاص في المصحف الخاص بالحافظ، بشرط أن يكون المصحف ملكاً له لا من مصاحف المساجد أو المصاحف الوقفية العامة [ref:4,6].
في المقابل، شدّد آخرون كالشيخ ابن باز رحمه الله على منع الكتابة في المصحف أو إثبات الحواشي والعلامات فيه، حصراً له على كلام الله تعالى وحده [ref:10].
وقد فصّل العلماء أن المصاحف إنما تُكتب على ما يوافق الرسم العثماني لا على قواعد الإملاء [ref:3,9].
فوائد الوسائل التوضيحية في تحفيظ القرآن
تُعين هذه الوسائل الحافظ على التمييز بين الآيات المتشابهة التي قد يخلط بينها، كما تيسّر المراجعة السريعة وتُرسّخ المواضع الصعبة في الذاكرة البصرية، وقد جرى عمل كثير من حلقات التحفيظ على استخدامها مع مراعاة الضوابط الشرعية.
ويبقى الأهم أن تكون هذه العلامات مؤقتة قابلة للزوال بعد تمام الحفظ، حفاظاً على نظافة المصحف ووقاره.
خلاصة الحكم
يمكن القول إن وضع العلامات والخطوط الخفيفة القابلة للإزالة في المصحف الخاص بالحافظ لغرض التعلم جائز شرعاً عند دار الإفتاء المصرية، بشرط عدم الإخلال بنص القرآن أو امتهان المصحف أو تغيير الرسم العثماني، مع استحباب الاقتصار على الأدوات القابلة للمحو وتجنّب الكتابة الدائمة، والالتزام بتوقير كتاب الله تعالى في كل الأحوال.

التعليقات