أكد النائب الدكتور محمود عطية، القيادي بحزب الوفد ونائب شبرا الخيمة، أن موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه على تفويض رئيس الجمهورية باتخاذ ما يلزم، بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، للدفاع عن أراضيها، تمثل تجسيدًا صريحًا لثوابت السياسة المصرية تجاه أمن الخليج، وتأكيدًا على أن العلاقات بين مصر وأشقائها العرب راسخة على أساس شراكة استراتيجية تتجاوز حدود المصالح السياسية والاقتصادية، لتمتد إلى مسؤولية مشتركة عن حماية أمن المنطقة واستقرارها.
أمن السعودية والخليج امتداد للأمن القومي المصري
أوضح عطية أن أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج يشكل امتدادًا مباشرًا للأمن القومي المصري والعربي، لافتًا إلى أن الترابط الجغرافي والاستراتيجي والمصالح المشتركة بين دول المنطقة تجعل الحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها ضرورة تفرضها طبيعة التحديات الإقليمية الراهنة، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات ومحاولات فرض معادلات جديدة بالقوة.
رسالة سياسية واضحة وتكامل مؤسسي
وأضاف أن التفويض البرلماني يحمل رسالة سياسية واضحة بشأن ثبات الموقف المصري في مساندة المملكة العربية السعودية، ويعكس تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة المصرية في التعامل مع الملفات المرتبطة بالأمن القومي، حيث يجتمع الموقف السياسي مع الغطاء الدستوري والمؤسسي، بما يعبر عن إرادة وطنية واضحة في دعم الأشقاء وحماية استقرار المنطقة.
علاقات تاريخية راسخة بين القاهرة والرياض
وأشار عطية إلى أن التحرك المصري يأتي امتدادًا لعلاقات تاريخية راسخة تجمع القاهرة والرياض، شكلت على مدار عقود ركيزة أساسية في حماية المصالح العربية ومواجهة الأزمات الإقليمية.
وأكد أن قوة هذه العلاقات تنبع من إدراك متبادل بأن استقرار كل دولة عربية يمثل عنصرًا مهمًا في استقرار المنطقة بأكملها، وأن التنسيق بين الدول العربية الكبرى يظل عاملًا حاسمًا في مواجهة التهديدات المشتركة.
«مسافة السكة» تعبير عن عمق الالتزام المصري
وشدد عطية على أن موقف الرئيس عبد الفتاح السيسي من أمن الخليج يعبر عن نهج استراتيجي ثابت في السياسة الخارجية المصرية، يقوم على مساندة الأشقاء وصون سيادة الدول العربية، مع الحفاظ على قدرة الدولة المصرية على التحرك وفق تقدير دقيق للموقف ومتطلبات الأمن القومي.
وأكد أن مفهوم «مسافة السكة» يعبر عن عمق الالتزام المصري تجاه دول الخليج، وأن العلاقات بين الجانبين تستند إلى مواقف عملية وتراكم تاريخي من التعاون والتنسيق في اللحظات الفاصلة.
ضرورة تعزيز التنسيق العربي واحتواء التوترات
وأشار عطية إلى أن المرحلة الراهنة تفرض تعزيز آليات التشاور والتنسيق العربي، وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لاحتواء التوترات ومنع اتساع نطاق الصراعات، بالتوازي مع امتلاك القدرة على حماية السيادة الوطنية وردع أي تهديدات تمس أمن الدول العربية.
فالحفاظ على الاستقرار يتطلب وضوحًا في المواقف، وتكاملًا في التحرك، وإدراكًا لطبيعة المخاطر التي قد تترتب على اتساع دائرة المواجهة في المنطقة.
وحدة الصف العربي ضرورة استراتيجية
واختتم عطية بالتأكيد على أن مصر كانت وستظل سندًا لأشقائها العرب، وأن أمن السعودية والخليج خط أحمر يرتبط باستقرار المنطقة بأكملها.
وشدد على أن وحدة الصف العربي لم تعد خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة استراتيجية في مواجهة التحديات المتصاعدة، وأن قوة الموقف العربي ترتبط بقدرته على الجمع بين التضامن السياسي والتنسيق المؤسسي والتحرك المسؤول الذي يحمي سيادة الدول ويصون مصالح شعوبها.

التعليقات