في ظل التحديات المتسارعة والمتشابكة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط على مختلف الأصعدة السياسية والأمنية والإنسانية، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، تصريحات وصفت بأنها حاسمة، تعكس المكانة الكبيرة والدور المحوري الذي تحظى به الدولة المصرية على الساحتين الإقليمية والدولية، مؤكداً على مركزية الدور المصري في حفظ الأمن والسلام وتحقيق الاستقرار.
شراكة استراتيجية تجمع الأمم المتحدة والقاهرة
أوضح المسؤول الأممي الأبرز أن مصر تمثل بحق شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه بالنسبة للأمم المتحدة، وذلك في ظل التنسيق المستمر والمشترك لمواجهة الأزمات الإنسانية والسياسية المتلاحقة.
وأضاف جوتيريش أن الثقل الدبلوماسي والسياسي الذي تمتلكه القاهرة يجعلها محط أنظار العالم أجمع، ومرتكزاً أساسياً لا يمكن تجاوزه عند التخطيط لأي جهود سلام أو تنمية مستدامة في الإقليم.
وتكتسب هذه الشراكة زخماً متزايداً في ضوء استضافة مصر لمقرات إقليمية لعدد من وكالات الأمم المتحدة، وعلى رأسها المكتب الإقليمي للقاهرة، إلى جانب مشاركتها الفاعلة في قوات حفظ السلام الدولية، ما يعزز حضورها المؤسسي داخل المنظومة الأممية.
مصر.
ركيزة أساسية للأمن القومي الإقليمي.
وتأتي هذه التصريحات الرسمية الرفيعة المستوى لتؤكد مجدداً على الدور الريادي والتاريخي الذي تلعبه مصر في محيطها العربي والإفريقي والدولي، حيث لم تقتصر الجهود المصرية على الداخل فحسب، بل امتدت لتشمل مد يد العون والمساعدة واحتواء النزاعات، فضلاً عن جهودها المضنية في إدخال المساعدات الإنسانية وإرساء قواعد الاستقرار، مما جعلها تحظى بتقدير دولي واسع النطاق من مختلف المنظمات الأممية والدول الكبرى.
وفي هذا السياق، تلعب مصر دوراً بارزاً في الوساطة بين الأطراف المتنازعة في عدد من الأزمات الإقليمية، وتستضيف على أراضيها ملايين اللاجئين والمهاجرين، كما تعد بوابة رئيسية لعبور المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة والسودان وعدد من الدول المتأثرة بالأزمات، وهو ما يجعلها شريكاً عملياً لا يمكن الاستغناء عنه في أي ترتيبات لإعادة الإعمار وتحقيق السلام المستدام.
كما تعزز مكانة مصر الإقليمية عضويتها في جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، ودورها المتواصل في صياغة المواقف المشتركة تجاه القضايا المصيرية، بما يعكس ثقلاً دبلوماسياً تراكمياً يجعل من القاهرة نقطة ارتكاز رئيسية في معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي.
ويجمع المراقبون على أن الإشادة الأممية المتكررة بالدور المصري تعكس ثقة دولية متزايدة في قدرة القاهرة على أداء دور الوسيط الموثوق والحارس الأمين لاستقرار المنطقة، في وقت تتصاعد فيه التحديات وتتعقد فيه الأزمات الإقليمية والدولية.

التعليقات