التخطي إلى المحتوى

في واحدة من أقسى حالات الصراع مع المرض والزمن، تحوّلت قرية تابعة لمحافظة سوهاج إلى نقطة اهتمام الشارع المصري بأكمله، بعد أن أطلق محمود عبد الله، خال الطفل “زياد”، استغاثة إنسانية عاجلة لإنقاذ ابن أخته الصغير الذي يصارع مرض ضمور العضلات الشوكي (SMA)، وهو مرض جيني نادر يفتك تدريجياً بالخلايا العصبية الحركية المسؤولة عن التحكم في العضلات.

حقنة أغلى من حياة بأكملها… 24 مليون جنيه في الميزان

تتوقف فرصة الطفل زياد في النجاة على الحصول على جرعة واحدة من العلاج الجيني الأغلى في العالم، والذي يتجاوز سعره حاجز الـ24 مليون جنيه مصري، رقم فلكي يستحيل على أسرة بسيطة توفيره بمفردها.

وبحسب الأطباء، فإن هذه الحقنة الجينية المخصصة تُعطى مرة واحدة فقط، لكن فعاليتها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتوقيت؛ فكل يوم يمر دون علاج يعني تدهوراً إضافياً في القدرة العضلية للطفل، وهو ما يجعل الأمر سباقاً حقيقياً مع الزمن.

نداء إلى المحافظ: حساب بنكي معتمد لاستقبال التبرعات

في مشهد يعتصره الألم، لم يجد خال الطفل سوى اللجوء إلى الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، موجهاً مناشدة مباشرة إلى اللواء محافظ سوهاج، يطلب فيها التدخل الشخصي لتخفيف معاناة الأسرة.

وتضمّنت الاستغاثة طلباً رسمياً بفتح حساب بنكي معتمد ومخصص، يستقبل التبرعات الشعبية والرسمية على حد سواء، بحيث يتاح لأهل الخير وأصحاب القلوب الرحيمة المشاركة في جمع المبلغ المطلوب قبل فوات الأوان، مع ضمان أعلى درجات الشفافية في إدارة الأموال.

ما هو ضمور العضلات الشوكي؟ ولماذا الوقت حرج؟

يُعد ضمور العضلات الشوكي اضطراباً وراثياً نادراً ناتجاً عن نقص في بروتين SMN الضروري لبقاء الخلايا العصبية الحركية، ما يؤدي إلى ضعف تدريجي في عضلات الجسم وفقدان القدرة على الحركة والبلع والتنفس في الحالات المتقدمة.

ويشيع ظهوره في الأطفال في سن مبكرة، وتتفاوت شدته بين الأنواع المختلفة للمرض.

وتشير الدراسات الطبية إلى أن التدخل العلاجي المبكر، خصوصاً في الأشهر الأولى من العمر، يرفع بشكل كبير من فرص الحفاظ على الوظائف الحركية، بينما يقلل التأخر في العلاج من جدوى الجرعة الجينية بشكل ملحوظ.

قضية رأي عام محلي في سوهاج

لم تقف قصة زياد عند حدود استغاثة عائلية، بل تحولت إلى قضية رأي عام في سوهاج، وسط مطالبات مجتمعية واسعة بتفعيل دور رجال الأعمال والمؤسسات الخيرية وجمعيات المجتمع المدني للوقوف بجانب الأسرة.

وطالب نشطاء بإتاحة السبل القانونية الميسرة للتبرع عبر قنوات شرعية وموثوقة، تضمن وصول كل قرش إلى مستحقه الحقيقي، وتحمي المتبرعين من أي محاولات نصب أو استغلال عاطفي للحالة.

أمل في غدٍ أفضل

يبقى السؤال الأهم: هل ينجح التضامن المجتمعي في كتابة نهاية سعيدة لقصة زياد؟ الأسرة لا تطلب سوى أن يمنحها أهل الخير فرصة لإنقاذ طفلها قبل أن يفلت الوقت من بين أيديهم، في قصة تذكّرنا بأن التكافل الاجتماعي قد يكون في بعض الأحيان الفارق الوحيد بين الحياة والأمل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *