في الساعات الأخيرة، اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الجدل والدهشة بعد تداول مقطع مصور زعم ناشروه أنه يُظهر طفلًا حديث الولادة بشارب كثيف يشبه شوارب الرجال الكبار، وهو مشهد غير مألوف في عالم المواليد الجدد، ما أثار عاصفة من التساؤلات والتعليقات المتباينة بين مصدق ومكذب لهذا الظهور الغريب.
لما جبريل تكشف حقيقة فيديو الطفل المولود بشارب
تصدرت الإعلامية الشهيرة لما جبريل المشهد للرد على اللغط الدائر، حيث أكدت في تصريحات تلفزيونية أن الفيديو المنتشر على نطاق واسع عبر السوشيال ميديا لا يمت للواقع بأصل، موضحة أن المقطع خضع لعمليات تعديل ومعالجة ببرامج المونتاج وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي باتت قادرة على خلق صور ومقاطع وهمية تبدو حقيقية بنسبة مئة بالمئة، بما يكفي لخداع المتابعين وإيهامهم بصحتها.
كيف أصبح الذكاء الاصطناعي أداة لصناعة الشائعات؟
لم يعد توليد المحتوى المفبرك حكرًا على المحترفين، إذ توفر اليوم تطبيقات ومواقع سهلة الاستخدام تتيح لأي مستخدم عادي إنشاء فيديوهات وصور غير حقيقية خلال دقائق معدودة.
وتعتمد هذه التقنيات على ما يُعرف بـ«التزييف العميق» (Deepfake)، وهي تقنية تجمع بين التعلم الآلي ومعالجة الصور والفيديو لإنتاج مشاهد يصعب التمييز بينها وبين الواقع، وهو ما يفسر انتشار هذا النوع من المقاطع الغريبة التي تستهدف جذب الانتباه.
لماذا انخدع الجمهور بمقطع المولود العجيب؟
أرجعت التقارير الإعلامية المتابعة للقصة لجوء بعض مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي إلى تصديق مثل هذه الشائعات إلى السرعة الكبيرة في نشر المحتوى الغريب دون التحقق من المصادر الرسمية أو الطبية الموثوقة، إضافة إلى الطبيعة العاطفية للمحتوى المتعلق بالأطفال والمواليد الجدد التي تدفع الكثيرين إلى المشاركة الفورية دون تفكير.
كما يلعب خوارزميات المنصات التي تفضل المحتوى المثير للتفاعل دورًا في تضخيم انتشاره.
كيف تتحقق من صحة الفيديوهات المنتشرة؟
ينصح خبراء الإعلام الرقمي باتباع خطوات بسيطة للحد من انتشار هذه الشائعات، منها:
- البحث عن المصدر الأصلي للمقطع والتأكد من هوية ناشره الأول.
- الرجوع إلى الجهات الرسمية أو الطبية الموثوقة قبل تصديق أي خبر غريب.
- مراجعة تفاصيل الفيديو مثل تناسق الإضاءة وحركة الوجه واليدين، وهي مواضع تكشف غالبًا التعديلات الرقمية.
- استخدام أدوات فحص الصور والفيديوهات المتاحة للكشف عن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.
- الامتناع عن مشاركة المحتوى قبل التحقق منه، لتجنب تضخيم الشائعات.
دعوة إلى الوعي الرقمي
أهابت الجهات الإعلامية بالمواطنين وجمهور السوشيال ميديا ضرورة توخي الحذر الشديد وعدم الانسياق وراء الفيديوهات المفبركة التي تهدف فقط إلى حصد المشاهدات والتفاعل الوهمي على حساب وعي الجمهور، مؤكدة أن التحقق من الأخبار أصبح مسؤولية مشتركة بين المستخدمين والمنصات والإعلام، وأن الوعي الرقمي هو خط الدفاع الأول ضد الشائعات التي باتت صناعتها أسهل من أي وقت مضى.

التعليقات