خبير السيارات الكهربائية يحذر من تداعيات «الأوفر برايس» على استقرار السوق وثقة المستهلك
أطلق الدكتور علاء الفناجيلي، رئيس مجلس إدارة الرابطة المصرية العربية لوسائل التنقل الذكية والمركبات الكهربائية والخبير في مجال السيارات الكهربائية، تحذيرًا واضحًا من عودة ظاهرة «الأوفر برايس» إلى سوق السيارات المصري خلال شهر أكتوبر 2026، معتبرًا أنها باتت تهديدًا مباشرًا لاستقرار الأسعار وثقة المستهلكين، وداعيًا إلى تحرك اقتصادي وتنظيمي شامل يعالج جذور المشكلة، والتي تتلخص في نقص المعروض وتراجع حرية المنافسة وعدم انتظام عمليات الاستيراد.زيادات رسمية ومبالغ إضافية.
تفاصيل الأرقاموكشف الفناجيلي أن المؤشرات السوقية رصدت زيادات رسمية في أسعار بعض الطرازات تراوحت بين 5% و10% خلال الشهر الجاري، إلى جانب فرض مبالغ إضافية تحت اسم «الأوفر برايس» بلغت في بعض الحالات نحو 200 ألف جنيه فوق السعر الرسمي للسيارة الواحدة.وشدد على ضرورة الفصل بين الزيادات التي تعكس ارتفاع التكلفة الفعلية، ومنها تحركات أسعار العملات الأجنبية وتكاليف الشحن والتأمين، وبين المبالغ الإضافية التي تُفرض بسبب نقص بعض الطرازات أو سعي المستهلكين للحصول على السيارة بصورة فورية.
نمو المبيعات بنسبة 25.7%.
مؤشر على طلب حقيقيواستند الخبير إلى أحدث بيانات مجلس معلومات سوق السيارات «أميك»، التي أظهرت ارتفاع إجمالي مبيعات المركبات في مصر خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 إلى 135 ألفًا و445 مركبة، مقابل نحو 107 آلاف و701 مركبة في الفترة المقابلة من 2025، بمعدل نمو بلغ نحو 25.7%.وسجلت مبيعات السيارات المستوردة بمختلف الفئات 64 ألفًا و923 مركبة بزيادة 42.6%، في حين بلغت مبيعات السيارات المجمعة محليًا 70 ألفًا و522 مركبة بنمو 13.4%.وقال الفناجيلي إن هذه الأرقام تكشف عن طلب متنامٍ وحقيقي في السوق، وتبرز الدور المحوري للواردات في إعادة التوازن بين العرض والطلب، خاصة مع تنوع احتياجات المستهلكين وتعدد الفئات السعرية، مضيفًا: «نمو المبيعات بنسبة 25.7% يؤكد أن السوق المصرية تمتلك فرصًا حقيقية للتوسع، لكن استمرار هذا النمو مرهون بتوفير السيارات بأسعار عادلة، فالمشكلة ليست في حجم الطلب وحده، بل في قدرة السوق على توفير المعروض المناسب وتعدد مصادر الاستيراد ومنع الممارسات التي تحد من المنافسة».وأوضح أن ارتفاع مبيعات السيارات المستوردة بنسبة 42.6% لا يعني بالضرورة توافر جميع الطرازات بالكميات المطلوبة، إذ قد تتزامن زيادة المبيعات الإجمالية مع نقص بعض الفئات الأكثر طلبًا، وهو ما يخلق بيئة مواتية للمضاربات السعرية والزيادات غير المبررة على المستهلك.
رسالة إلى المسؤولين: تسهيل الاعتمادات وفتح المجال للمستوردين الجادين
وجّه الفناجيلي رسالة مباشرة إلى الجهات الاقتصادية والمصرفية والتنظيمية المسؤولة عن الموافقات على الاستيراد وفتح الاعتمادات المستندية وتدبير العملة الأجنبية، مطالبًا بإعادة تقييم الإجراءات التي قد تعرقل دخول السيارات إلى السوق أو تحد من قدرة المستوردين الجادين على المنافسة.وأكد أن إتاحة فرص الاستيراد بصورة عادلة ومنضبطة أمام الشركات والتجار المستوفين للاشتراطات كفيلة بزيادة المعروض وتقليل تركز السوق في أيدي عدد محدود من الموردين وتعزيز المنافسة بما ينعكس إيجابًا على الأسعار.وقال: «رسالتي إلى المسؤولين عن الاعتمادات والموافقات الخاصة باستيراد السيارات: ساعدوا على تحريك السوق وفتح المنافسة أمام التجار والمستوردين الجادين، فزيادة المعروض وتعدد مصادره يمثلان أحد أهم الحلول لمواجهة الأوفر برايس، ولا ينبغي أن تتحول الإجراءات الإدارية أو صعوبة الحصول على التمويل إلى عائق يمنح بعض الأطراف قدرة غير متوازنة على التحكم في الأسعار».وشدد على أن المطالبة بتسهيل الاستيراد لا تعني إلغاء الضوابط، بل تستهدف وضع قواعد واضحة وشفافة تضمن الالتزام بالمواصفات الفنية ومتطلبات السلامة والضمان وخدمات ما بعد البيع، مع تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع الشركات.وأضاف: «ندعم الوكلاء الرسميين ونحترم استثماراتهم وخدماتهم، لكننا نرفض أي ممارسات احتكارية أو قيود غير مبررة على المنافسة، فالوكيل والمستورد والتاجر والصانع المحلي يجب أن يعملوا داخل سوق واحدة تحكمها الشفافية وتكافؤ الفرص، ويكون المستهلك فيها المستفيد الأول».السيارات الكهربائية في مواجهة موجة ارتفاع الأسعار
أكد الفناجيلي أن سوق السيارات الكهربائية ليست بمعزل عن هذه التطورات، في ظل اعتماد قطاعات واسعة منها على السيارات والمكونات المستوردة، ما يربط أسعارها بتحركات سعر الصرف وتكاليف الاستيراد ومدى توافر الطرازات محليًا.وأشار إلى أن تأثير «الأوفر برايس» قد يكون أوضح في بعض السيارات الكهربائية الحديثة أو محدودة المعروض، دون أن ينطبق بالضرورة على جميع العلامات التجارية، خاصة مع تنامي المنافسة وتوسع الخيارات أمام المستهلك المصري.وحذر من أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى تأجيل قرارات الشراء وإبطاء التحول نحو وسائل النقل النظيفة، رغم المزايا الاقتصادية التي توفرها هذه السيارات في التشغيل والصيانة، وهو ما قد يؤثر سلبًا على خطط التوسع في القطاع والاستثمارات المرتبطة به.وقال: «السيارات الكهربائية ليست رفاهية، بل تمثل مستقبل صناعة السيارات وقطاع النقل في مصر، ولا يجوز أن نسمح للمضاربات السعرية بأن تعرقل هذا التحول أو تفقد المواطن الثقة في التكنولوجيا الجديدة».استيراد منضبط وتصنيع محلي.
معادلة دعم الصناعة الوطنيةوأكد الفناجيلي أن تشجيع الاستيراد المنضبط لا يتعارض مع استراتيجية الدولة لتوطين صناعة السيارات، بل يمكن أن يدعمها من خلال تعزيز المنافسة وتوسيع حجم السوق وزيادة الطلب على الخدمات الفنية ومراكز الصيانة ومكونات السيارات.وأوضح أن بناء سوق سيارات قوية ومستقرة يتطلب استراتيجية متوازنة تقوم على ثلاثة محاور: أولًا على المدى القصير، تسهيل إجراءات الاستيراد والاعتمادات المستندية والإفراجات الجمركية للشركات المستوفية للشروط لمعالجة نقص المعروض والحد من المضاربات، وثانيًا على المدى المتوسط، تعزيز المنافسة والشفافية في التسعير والتوسع في شبكات خدمات ما بعد البيع والصيانة المعتمدة بما يضمن حماية المستهلك، وثالثًا على المدى الطويل، دعم التصنيع المحلي وتوطين المكونات لتحقيق استقرار مستدام في السوق.وخلص إلى أن تحميل المواطن فاتورة نقص المعروض أمر غير مقبول، وأن حماية الصناعة الوطنية لا تعني تقييد المنافسة، مشددًا على أن السيارات الكهربائية ليست بمنأى عن موجة ارتفاع الأسعار، ومحذرًا من تحول المضاربات إلى عائق أمام انتشار وسائل النقل النظيفة.

التعليقات