تصعيد إعلامي وقانوني غير مسبوق في كفر الشيخ
شهدت الساحة الإعلامية في مصر تطورات لافتة خلال الآونة الأخيرة، بعدما أقدمت الغرفة التجارية المصرية بمحافظة كفر الشيخ، برئاسة المهندس حاتم عبدالغفار، وبرفقة الدكتور محمد كمال عبدالحافظ، على تقديم بلاغ رسمي ومذكرة شكوى عاجلة إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ضد المضامين التي يطرحها برنامج “كل الكلام” المُذاع عبر شاشة قناة “الشمس” الفضائية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار حرص المؤسسات الاقتصادية والخدمية على ضبط الخطاب الإعلامي وحماية سمعتها أمام الرأي العام المحلي والوطني.
خلفية البلاغ وأسبابه
بحسب المعطيات المتوفرة من كواليس هذا التحرك الرسمي، فإن شكوى الغرفة التجارية جاءت على خلفية محتوى وتناول إعلامي اعتبره ممثلو الغرفة مسيئاً وغير دقيق بحق المؤسسة التجارية الأبرز في المحافظة، وهو ما استدعى اللجوء الفوري إلى الجهات الرقابية المختصة، وفي مقدمتها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، من أجل تفعيل الأدوات القانونية اللازمة ومراجعة الحلقات ومحتوى البرنامج المذكور وفقاً للمواثيق الشرفية الصحفية والإعلامية المعمول بها في البلاد.
وتؤكد الشكوى على أهمية الالتزام بالدقة والموضوعية في تناول الشأن العام، لا سيما عند التعرض للمؤسسات الاقتصادية التي تمثل مصالح شريحة واسعة من التجار وأصحاب الأعمال في المحافظات، باعتبارها ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي وطرفاً فاعلاً في دعم الاستثمار والتنمية.
دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في ضبط الخطاب الإعلامي
يُعد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الجهة الرقابية المسؤولة عن متابعة الأداء الإعلامي وضمان التزام الوسائل الإعلامية بالمعايير المهنية والأخلاقية.
ويختص المجلس وفقاً للقانون رقم 180 لسنة 2018 بنظر الشكاوى المقدمة من الأفراد والمؤسسات، وإصدار التوصيات والعقوبات التأديبية التي قد تصل إلى التنبيه أو اللوم أو الإيقاف المؤقت عن البث، وهو ما يجعل تحرك الغرفة التجارية بكفر الشيخ خطوة قانونية ذات ثقل حقيقي ومن شأنها أن تُحيل الملف إلى مسار تدقيقي رسمي.
ترقب واسع للقرارات المقبلة
في السياق ذاته، يترقب الشارع الإعلامي والمتابعون للشأن العام في مصر ما ستسفر عنه الساعات والأيام المقبلة من تحقيقات أو قرارات قد يصدرها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عقب فحص الشكوى المُقدمة من قيادات الغرفة التجارية بكفر الشيخ ضد برنامج “كل الكلام” وقناة “الشمس”.
ويأتي هذا البلاغ ليؤكد حرص الكيانات الاقتصادية على الالتزام بالمعايير المهنية ومواجهة أي تجاوزات محتملة قد تؤثر على الصورة الذهنية للمؤسسات الرسمية والشعبية، كما يعكس تنامي الوعي بأهمية المساءلة الإعلامية وحق المؤسسات في الدفاع عن سمعتها عبر القنوات القانونية المشروعة.
دلالات التحرك وأثره على المشهد الإعلامي
يرى مراقبون أن لجوء الغرف التجارية إلى الأدوات القانونية أمام الجهات الرقابية يمثل تطوراً إيجابياً في العلاقة بين الإعلام والمؤسسات، إذ يعزز ثقافة الاحتكام إلى القانون بدلاً من التصعيد الإعلامي المتبادل.
كما يُرسل رسالة واضحة بأن الحرية الإعلامية المسؤولة تقترن بضرورة احترام الحقائق وعدم المساس بسمعة الهيئات العامة والخاصة دون سند أو دليل، وهو ما يصب في النهاية في مصلحة تطوير خطاب إعلامي أكثر مهنية ومصداقية في مصر.

التعليقات