في خطوة وُصفت بالتاريخية، أعلنت السلطات الكندية عن التسلم الرسمي لأول مقاتلتين حربيتين من طراز “إف-35 إيه لايتنينج 2” (F-35A Lightning II)، في إطار مسعاها لتحديث قدراتها الدفاعية والجوية.
وجرت مراسم التسليم داخل قاعدة لوك الجوية الواقعة في ولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية، بحضور قيادات عسكرية رفيعة المستوى وثّقت هذه اللحظة الفارقة في تاريخ سلاح الجو الكندي.
خطة طموحة لامتلاك 88 مقاتلة شبحية
تمثل هذه الخطوة نقطة الانطلاق الفعلية لتنفيذ استراتيجية شاملة تهدف إلى تحديث أسطول القوات الجوية الملكية الكندية.
وتسعى أوتاوا إلى بناء أسطول متكامل يضم 88 مقاتلة من الجيل الخامس، تُعد الأحدث والأكثر تطوراً تكنولوجياً في العالم، لتحل محل المقاتلات القديمة من طراز “سي إف-18 هورنت” التي اقتربت من نهاية عمرها التشغيلي، وتعزز جاهزية البلاد العسكرية لمواجهة التحديات المستقبلية.
استثمار ضخم وتوطين صناعي
لم تقتصر الصفقة على الجانب التشغيلي فحسب، بل تشمل حزمة استثمارية واسعة تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات، تمتد على مدى عقود من عمليات الصيانة والدعم والتدريب.
كما تتضمن الاتفاقية التزامات صناعية وتكنولوجية تتيح للشركات الكندية المشاركة في سلاسل الإمداد العالمية لبرنامج “إف-35″، بما يخلق فرص عمل للمئات من الكفاءات المحلية ويعزز نقل المعرفة في قطاعات الطيران والدفاع المتقدمة.
قدرات تقنية متقدمة وتخفي فائق
تتميز مقاتلة “إف-35 إيه” بتصميمها الشبحاني الذي يقلل من بصمتها الرادارية، إلى جانب أنظمة استشعار متطورة تدمج البيانات من مختلف المصادر في صورة عملياتية موحدة.
ويتيح ذلك للطيار اتخاذ قرارات أسرع وأدق، ويمنح المقاتلة قدرة على البقاء والاشتباك في بيئات دفاع جوي معقدة، مما يجعلها رأس حربة في عمليات الردع والاستطلاع والهجوم الدقيق.
شراكة استراتيجية وتعاون عسكري وثيق
يعكس تسليم الطائرتين على الأراضي الأمريكية عمق الشراكة الاستراتيجية والتعاون المستمر بين كندا والولايات المتحدة في المجالين العسكري والدفاعي.
وتلعب هذه المقاتلات الشبحية دوراً حاسماً في تعزيز الردع الجوي وحماية المجال الجوي الكندي والأمريكي الشمالي ضمن منظومة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية (نوراد)، وذلك في ظل المتغيرات الأمنية المتسارعة التي تشهدها الساحة العالمية.
التسليمات المستقبلية والجدول الزمني
من المتوقع أن تتوالى عمليات التسليم التدريجية خلال السنوات المقبلة، مع وصول باقي الطائرات إلى قاعدة “باغوتفيل” الجوية في كيبيك وقاعدة “كولد ليك” في ألبرتا، حيث تُجرى أعمال تطوير البنية التحتية اللازمة لاستقبال الأسطول الجديد.
ويشكل هذا المسار خطوة محورية في إعادة بناء القدرات الجوية الكندية وتعزيز مكانة البلاد ضمن التحالفات الدفاعية الدولية.

التعليقات