في ختام الزيارة الرسمية التي أجراها السُّلطان هيثم بن طارق إلى المملكة المتحدة، أصدرت مسقط ولندن بيانًا مشتركًا يعكس نقلة نوعية في مسار الشراكة الثنائية، ويؤكد التزام البلدين بتعميق العلاقات وتوجيهها نحو المصالح المشتركة، بما يدعم رؤية «عُمان 2040» وأجندة النمو الاقتصادي البريطانية.
شراكة دفاعية قائمة على الثقة المتبادلة
شدّد البيان على محورية الشراكة الدفاعية بين البلدين، وعزمهما على تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية وزيادة التنسيق العسكري بين القوات المسلحة.
وتظل تمارين «السيف السريع» أبرز تجليات هذه الشراكة، حيث رحّب الجانبان بالاستعدادات الجارية لتنفيذ «السيف السريع 4»، واتفقا على استكشاف مرحلة جديدة من التعاون طويل الأمد تشمل تطوير القدرات المستقبلية والاختبارات العملية وتبادل معلومات الأمن البحري.
الأمن السيبراني والتصدي للتحديات المشتركة
اتفق البلدان على تعميق التعاون في مجالات الأمن والمرونة الوطنية، وتعزيز العمل المشترك في الأمن السيبراني لمواجهة التحديات الدولية المتزايدة، مع التأكيد على أن اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة ستفتح آفاقًا أوسع للتبادل التجاري والاستثماري بمجرد توقيعها ودخولها حيّز التنفيذ.
الشراكة السيادية ومحاور النمو الاقتصادي
سيواصل فريق التشاور الاستراتيجي العُماني البريطاني دوره كمنصة رئيسة للحوار حول الاستثمار والنمو، فيما ستشكّل «الشراكة السيادية للتعاون وتشجيع الاستثمار» محورًا للتعاون الاقتصادي طويل الأمد بين جهاز الاستثمار العُماني ومكتب الاستثمار البريطاني.
وتشمل مجالات التعاون النمو الأخضر والتقنيات المتقدمة والمعادن الحيوية والفضاء والابتكار وتمويل توسّع الشركات الناشئة والتجمعات الصناعية والربط الإقليمي، مع إيلاء الأولوية للقطاعات المشمولة بالاستراتيجية الصناعية البريطانية الحديثة ومنظومة صناعات المستقبل العُمانية، والاستفادة من المناطق الصناعية ومراكز الابتكار كمنصات لجذب الخبرات البريطانية ودعم التنويع الاقتصادي.
الحياد الصفري وتمويل المشروعات الخضراء
انطلاقًا من إدراك البلدين لأهمية النمو الأخضر، أعلن المركز العُماني للحياد الصفري ومؤسسة تمويل الصادرات البريطانية تعزيز تعاونهما لدعم المشروعات الخضراء ومبادرات خفض الانبعاثات.
وفي هذا الإطار، رفعت المؤسسة سقف التمويل المتاح لعُمان بمقدار 1.6 مليار جنيه إسترليني ليصل الإجمالي إلى 7 مليارات جنيه، ما يوسّع نطاق تمويل المشروعات ذات الأولوية ويعمّق الروابط التجارية.
كما رحّبت المملكة المتحدة بمقترح زيارة وفد «جولة عُمان للنمو الأخضر» خلال عام 2027، وسيطلق تجمع الصناعات للحياد الصفري في المركز العُماني للحياد الصفري و«Net Zero Industry Wales» شراكة لتبادل المعرفة وربط التجمعات الصناعية بقطاعات الطاقة المتجددة والأوساط الأكاديمية.
الذكاء الاصطناعي والفضاء والابتكار
اتفق البلدان على تعميق التعاون في التقنيات المتقدمة، بما يشمل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والمعادن الحيوية والفضاء، عبر حلقات نقاش متخصصة وزيارات متبادلة وتبادل الخبرات الفنية.
ورحّب الجانبان بالاتفاق بين البرنامج الوطني للفضاء في عُمان ووكالة الفضاء البريطانية لتبادل أفضل الممارسات واستكشاف فرص التعاون في إطلاق المركبات الفضائية، إضافة إلى الترحيب بـ«مبادرة الابتكار البريطانية العُمانية» وآليات مركز النمو وصندوق النمو لمساعدة الشركات على التوسع والوصول إلى أسواق البلدين.
السلام الإقليمي والأمن البحري
جدّد البلدان التزامهما بالسلام والاستقرار والحوار في الشرق الأوسط وخارجه، واتفقا على تعزيز التعاون في منع النزاعات وحلّها بالوسائل السلمية والاستجابة الإنسانية والعمل متعدد الأطراف، مؤكدين أن حلّ الدولتين هو الأساس الوحيد القابل للتطبيق لسلام عادل ودائم بين إسرائيل وفلسطين.
كما شدّدا على الالتزام بالقانون الدولي بما فيه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وأكّدا سيادة عُمان على مياهها في مضيق هرمز وأهمية حفظ الأمن البحري وحرية الملاحة، مع تطوير التعاون بين الأكاديمية الدبلوماسية العُمانية وكلية السلك الدبلوماسي البريطانية.
إرث الصداقة وروابط الأجيال
أكّد البلدان التزامهما المشترك بتحقيق الحياد الصفري بحلول 2050 والريادة الدولية في مجالات المناخ والطبيعة والبيئة، وأقرّا بأهمية الطاقة النظيفة وسلاسل الإمداد القادرة على الصمود.
وتشكّلت أواصر الصداقة بين البلدين عبر أجيال من البحّارة والعسكريين والعلماء والطلبة والدبلوماسيين، ورحّب الجانبان بحزمة مبادرات تشمل التراث والربط الجوي والسياحة والرياضة والصناعات الإبداعية، وتعزيز الروابط بين الأجيال الجديدة عبر الجمعية البريطانية العُمانية.

التعليقات