التخطي إلى المحتوى

تحذيرات أممية غير مسبوقة بشأن الأمن الغذائي في المنطقة العربية

أطلقت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) تحذيرات شديدة اللهجة حول تدهور الأوضاع المعيشية في الوطن العربي، مؤكدة أن مؤشرات الأمن الغذائي تسجل تراجعاً مقلقاً ينذر بأزمات إنسانية واسعة النطاق خلال السنوات المقبلة.

وشددت المنظمة على أن احتواء الموقف يتطلب تحركات عاجلة ومنسقة على المستويات الحكومية والإقليمية والدولية قبل فوات الأوان.

200 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي

كشف الدكتور عبد الحكيم الواعر، مساعد المدير العام لمنظمة الفاو والممثل الإقليمي لها، عن تفاصيل التقارير الأخيرة التي رصدت حجم التحديات التي تواجه الدول العربية في تأمين الغذاء لقطاعات عريضة من شعوبها.

وأوضح أن الإحصائيات الحالية تشير إلى أن نحو 200 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي بدرجات متفاوتة، وهو رقم يضع مستقبل التنمية والاستقرار الإقليمي على محك حقيقي، ويهدد المكاسب التنموية التي تحققت خلال العقود الماضية.

عوامل مضاعفة تعمّق الفجوة الغذائية

أشار المسؤول الأممي إلى أن تضافر عدة عوامل سلبية أسهم بشكل مباشر في تفاقم الفجوة الغذائية، وفي مقدمتها التغيرات المناخية الشديدة وما تفرضه من موجات جفاف وفيضانات متكررة، إلى جانب الاضطرابات الاقتصادية العالمية وتقلبات أسعار السلع الأساسية، فضلاً عن تراجع معدلات الإنتاج الزراعي المحلي في بعض الأقطار العربية.

وقد جعلت هذه العوامل مجتمعة ملايين الأسر العربية عرضة للفقر الغذائي وفقدان القدرة على الوصول إلى الغذاء الكافي والمغذي.

الاعتماد على الاستيراد وارتفاع أسعار الغذاء

تعتمد معظم الدول العربية على الاستيراد لتغطية نسبة كبيرة من احتياجاتها من الحبوب والسلع الأساسية، مما يجعلها شديدة التأثر بالصدمات التي تصيب الأسواق العالمية.

وقد أدت الأزمات المتتالية، من جائحة كورونا إلى التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى زيادة الضغط على الموازنات العامة ورفع فاتورة الأمن الغذائي، بينما يعاني عدد من الدول من محدودية الموارد المائية والأراضي الزراعية القابلة للاستصلاح.

النساء والأطفال والأسر الريفية الأكثر تضرراً

تشير تقارير المنظمات الإنسانية إلى أن النساء والأطفال والأسر الريفية منخفضة الدخل هي الفئات الأكثر عرضة لتداعيات انعدام الأمن الغذائي، حيث يسهم سوء التغذية في تراجع مؤشرات الصحة والتعليم والإنتاجية، ويؤثر سلباً على رأس المال البشري للأجيال القادمة.

ويرى خبراء أن استمرار هذه الأوضاع قد يغذي موجات النزوح والهجرة غير النظامية ويزيد من حدة التوترات الاجتماعية في بعض البلدان.

دعوات لاستراتيجية عربية مشتركة

يستدعي هذا الوضع، وفق المسؤول الأممي، صياغة استراتيجيات عربية مشتركة تهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي وبناء سلاسل إمداد غذائية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وتشمل هذه الاستراتيجيات تطوير البنية التحتية الزراعية، ودعم صغار المزارعين، وتبني تقنيات الزراعة الذكية مناخياً، وتحسين إدارة الموارد المائية، إلى جانب تعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية من السلع الأساسية وتوسيع التعاون التجاري بين الدول العربية.

الطريق نحو المرونة الغذائية

يشدد الخبراء على أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين الاستثمار في البحث العلمي والتحول الرقمي في القطاع الزراعي، وتنويع مصادر الاستيراد، وتقليل الفاقد والهدر الغذائي، وتقوية شبكات الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر هشاشة.

وكلها خطوات باتت ضرورة ملحة لضمان أمن غذائي مستدام يحمي ملايين العرب من شبح الجوع ويدعم مسار التنمية والاستقرار في المنطقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *