أثار الإعلامي الكبير عمرو أديب حالة واسعة من التفاعل بعد تصريحاته المؤثرة عن حجم المعاناة التي عاشتها شرائح واسعة من المصريين في الماضي، مؤكداً أن ملف تطوير العشوائيات الذي تبنته الدولة لم يكن مجرد مشروع إنشائي يقوم على بناء جدران وخرسانة، بل كان عملية إنقاذ إنسانية حقيقية انتشلت ملايين البشر من واقع شديد القسوة والعتمة إلى حياة كريمة تليق بالمواطن المصري.
نقلة نوعية نحو حياة كريمة
وأوضح أديب خلال برنامجه الشهير “الحكاية” المذاع عبر شاشة “MBC مصر”، أن المشاهد المأساوية التي كانت تسيطر على المناطق غير الآمنة تعكس صورة مؤلمة لما وصفه بـ”واقع مصر القديم”، لافتاً إلى أن الجهود الهائلة التي بذلتها الدولة في إزالة هذه البؤر ونقل الأهالي إلى مجتمعات عمرانية حديثة ومتكاملة الخدمات، مثّلت ملحمة وطنية حقيقية غيّرت وجه الحياة في المحروسة وجعلت المواطن المصري على رأس أولويات الجمهورية الجديدة.وأكد مقدم “الحكاية” أن الدولة لم تكتفِ بتوفير وحدات سكنية جديدة، بل عملت على إعادة تأهيل السكان نفسياً واجتماعياً ودمجهم في النسيج الحضري، عبر مشروعات صحية وتعليمية وخدمية متكاملة، وهو ما يجعل من هذه التجربة نموذجاً يمكن الاستفادة منه في ملفات تنموية أخرى.واقع صادم: أجيال عاشت بلا أبسط مقومات الآدمية
وأضاف عمرو أديب أن هناك شريحة واسعة من المواطنين الذين قطنوا تلك المناطق العشوائية والخطرة عاشوا ظروفاً قاسية جعلتهم بعيدين كل البعد عن أبسط مفاهيم الحياة العصرية، مشيراً إلى أن بعضهم لم يكن يعرف معنى النوم على “سرير” حقيقي أو استخدام شبكات “الصرف الصحي” الآمنة، وهو ما يؤكد حجم الفارق الهائل والقفزة الحضارية الكبرى التي تحققها الدولة حالياً في توفير مسكن آمن غيّر حياة ملايين الأسر المهمشة نحو الأفضل.ولفت إلى أن جانباً من هذه المناطق كان قائماً على أراضٍ مهددة بالانهيار أو منخفضات جرت فيها المياه الجوفية، أو مناطق واقعة على مسارات السيول، ما جعل استمرار الحياة فيها خطراً داهماً على السكان، وهو ما يفسر الأولوية الكبيرة التي حظي بها ملف التطوير الصحي والتخطيط العمراني في البرنامج الوطني.الخدمات والبنية التحتية كركيزة أساسية
وصف الخبراء أن توفير البنية الأساسية لهذه المناطق كان خطوة جذرية لا تقل أهمية عن التعويض السكني، إذ شملت أعمال التطوير شبكات مياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء والطرق والإنارة، وهي عناصر يجب أن تكون في صميم أي مشروع نقل سكاني ناجح.كما تم تأمين الوصول إلى مرافق صحية ومدارس ومراكز شباب لضمان استدامة الاستفادة للسكان في المدى الطويل.
ملف التطوير: من إسكان الطوارئ إلى مشروع وطني متكامل
تقوم فلسفة تطوير المناطق غير الآمنة على مرحلتين: الأولى عاجلة تتعلق بنقل الأسر من المناطق المهددة مباشرة بالخطر إلى وحدات بديلة مؤقتة أو دائمة، والثانية طويلة المدى تتصل بالتنمية الشاملة عبر ربط الأحياء الجديدة بالمرافق والخدمات وإنشاء فرص عمل للسكان المحليين.وقد كان لهذه الجهود أثر واضح في تحسين مؤشرات جودة الحياة في عدد من المناطق التي كانت تعاني التهميش منذ عقود.

التعليقات