في ظل الجدل الواسع والشائعات المتداولة خلال الفترة الأخيرة حول ما يُثار عن تركيز الدولة المصرية جهودها بالكامل على تشييد المدن الجديدة وتجاهل المحافظات القائمة والكتل السكنية القديمة، خرج الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن صمته ليوضح الحقائق بلغة الأرقام والإنجازات الفعلية على أرض الواقع، مؤكداً أن الدولة المصرية لم ولن تفرط في حقوق مواطنيها الذين يعيشون في مناطق البناء العشوائي وغير الآمن.
القضاء على 357 منطقة غير آمنة بالكامل
أوضح رئيس الوزراء خلال تصريحاته الرسمية أن الدولة خاضت معركة شرسة وطويلة الأمد ضد ملف المناطق العشوائية والخطرة، والتي كانت تمثل قنبلة موقوتة تهدد حياة آلاف الأسر المصرية في مختلف المحافظات.
وكشف أن الحكومة نجحت في تطهير وإزالة 357 منطقة غير آمنة تماماً، وتحويلها إلى مجتمعات عمرانية حضارية متكاملة الخدمات تليق بالمواطن المصري، وتوفر له حياة كريمة وآمنة بعيداً عن مخاطر انهيار العقارات أو الكوارث المحتملة.
ما الذي تعنيه “المناطق غير الآمنة”؟
يشير مصطلح المناطق غير الآمنة إلى التجمعات السكنية التي تُصنف وفق دراسات رسمية بأنها معرضة لمخاطر مباشرة على حياة قاطنيها، وتشمل عدة تصنيفات أبرزها: المناطق المهددة بانهيار المباني نتيجة سوء التصميم أو تقادم المنشآت، والمناطق الواقعة على مسارات السيول أو في مخرات الأمطار، والمناطق المقامة تحت خطوط الضغط العالي أو على أراضي ملك للدولة، إضافة إلى المناطق المهددة بخطر الانزلاق الصخري والمساكن المصنوعة من مواد غير دائمة كالخشب والصفيح.
وقد ركزت جهود التطوير على نقل سكان هذه المناطق إلى وحدات سكنية بديلة حضارية مع تعويضهم، ثم إعادة استغلال المواقع المطهرة في مشروعات خدمية وتنموية جديدة.
تنمية متوازنة بين المدن الجديدة والقديمة
وشدد مدبولي على أن الدولة لا تفاضل أبداً بين المدن الجديدة والقديمة، فالتنمية العمرانية الشاملة تسير في خطوط متوازية؛ حيث يتم تطوير العواصم والمحافظات التاريخية والقديمة ورفع كفاءة بنيتها التحتية من شبكات مياه وصرف صحي وطرق ومحاور مرورية، بالتزامن مع التوسع في إنشاء المدن الذكية والجيل الرابع لاستيعاب الزيادة السكانية المستمرة وخلق فرص استثمارية ضخمة للشباب ودفع عجلة الاقتصاد الوطني.
أثر هذه المشروعات على جودة حياة المواطنين
وتتجاوز إنجازات تطوير المناطق غير الآمنة مجرد الإزالة وإعادة البناء، إذ تشمل تحسين الظروف المعيشية لملايين المواطنين عبر توصيل المرافق الأساسية وتحسين الاشتراطات الصحية والأمنية، وإتاحة فرص عمل جديدة في قطاعات الإنشاءات والخدمات، إلى جانب رفع القيمة العقارية والاقتصادية للعقارات المجاورة للمشروعات، ما يسهم في خلق مجتمعات حضرية مستدامة أكثر ترابطاً وأماناً واستقراراً وفق معايير التخطيط العمراني الحديثة.
رسالة الدولة للمواطن المصري
واختتم رئيس الوزراء تصريحاته بالتأكيد على أن ملف تطوير المناطق العشوائية يأتي ضمن أولويات الدولة بصفتها جزءاً أصيلاً من رؤية التنمية المستدامة، وأن ما يُثار من شائعات حول إهمال المدن القديمة لا يستند إلى الوقائع، إذ إن مشروعات المحافظات والقاهرة التاريخية تسير بالتوازي مع مشروعات المدن الحديثة، بما يحقق التنمية العمرانية الشاملة ويضمن حياة كريمة لكل مواطن مصري في أي موقع على أرض الوطن.

التعليقات