تشهد العاصمة الاقتصادية الإيطالية ميلانو وعدد من المقاطعات الكبرى حالة استنفار أمني غير مألوفة، بعد أن نفّذت أجهزة الأمن حملة موسعة من عمليات التفتيش المفاجئة استهدفت مئات العناصر المشتبه بها، في إطار استراتيجية احترازية تهدف إلى تحجيم حركة الشارع وتحصين المنشآت الحيوية قبل أي موجة احتجاجية جديدة.
حملة مداهمات واسعة تطال ميلانو وعشرين مدينة أخرى
أفادت التقارير الواردة من الأراضي الإيطالية بأن حوالي 150 عملية تفتيش دقيقة ومباغتة قد نُفّذت في ميلانو ومونزا، بالإضافة إلى 20 مدينة وبلدة أخرى، تغلب عليها مناطق لومباردي شمال البلاد [ref:7,5].
وتندرج هذه العمليات ضمن التحقيقات التي باشرتها نيابة مكافحة الإرهاب ووحدات «ديغوس» التابعة للشرطة، للوقوف على هوية المسؤولين عن أعمال العنف والنهب التي رافقت التظاهرات الأخيرة [ref:5].
أسباب الاستنفار وتحقيقات الاشتباكات الأخيرة
تأتي هذه التحركات الأمنية المكثفة في أعقاب أحداث مؤسفة واشتباكات عنيفة رافقت المظاهرات الاحتجاجية التي اجتاحت البلاد، حيث خرجت حشود غفيرة إلى شوارع ميلانو ووسط ساحة «دومو» وامتدت إلى مدن عدة، احتجاجًا على الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وتزايد الإنفاق العسكري [ref:16,10].
ووفق المعطيات الأمنية، فإن أعمال الشغب التي شهدها الأسبوع المنصرم شارك فيها ما يقارب ألفي متظاهر غالبيتهم من الشباب والقُصّر، وأسفرت عن إلقاء القبض على العشرات، في حين بلغ عدد المصابين من عناصر الشرطة نحو 150 فردًا [ref:1,6].
كما طالت أعمال النهب عددًا من المتاجر الفاخرة وسط المدينة، ما دفع السلطات إلى إخلاء الممرات التجارية الكبرى لبعض الوقت [ref:10].
نشر عسكري وتعزيزات أمنية غير مسبوقة
وفي خطوة تعكس حجم القلق الأمني لدى الدوائر الرسمية، قررت الحكومة الإيطالية نشر نحو 500 جندي في شوارع ميلانو لتعزيز الإجراءات الأمنية، إلى جانب دراسة تشديد القوانين الأمنية في مواجهة تكرار الاحتجاجات العنيفة [ref:13,2].
وتزامن ذلك مع مراقبة كثيفة للميادين والساحات، في ظل أنباء عن دعوات لتظاهرات جديدة مرتقبة في الأيام القليلة المقبلة، وهو ما يفسّر التسريع في إجراءات التفتيش والقبض الاستباقية.
أبعاد أوروبية للاحتجاجات
يُشار إلى أن هذه الاضطرابات تأتي في سياق موجة أوروبية أوسع من الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة والتقشف، امتدت من فرنسا إلى البرتغال وإسبانيا وإيطاليا، حيث شهدت العاصمة الإيطالية أعمال حرق ونهب وتخريب طالت الممتلكات العامة والخاصة [ref:3,9].
وقد أبدت مؤسسات حقوقية قلقًا متزايدًا إزاء منسوب العنف المستخدم، لا سيما بحق الطلاب والقاصرين، وسط مطالبات بالتحقيق في حالات تجاوزت حدود القانون.
ويبدو أن السلطات الإيطالية تتعامل مع الملف من زاويتين متوازيتين: الأولى أمنية وقائية عبر المداهمات والنشر العسكري، والثانية قانونية عبر ملاحقة المتورطين قضائيًا، في محاولة لإعادة الاستقرار إلى الشارع الإيطالي قبل أن تتفاقم الأوضاع على غرار ما حدث في دول الجوار.

التعليقات