التخطي إلى المحتوى

تحذير رسمي من تداعيات الأزمات الإقليمية على التجارة الدولية

في تحذير رسمي جديد يلقي الضوء على التداعيات الاقتصادية الجسيمة للأزمات الإقليمية المتتالية، سلّط السفير سامح شكري، وزير الخارجية المصري السابق، الضوء على الأزمة الكبرى التي تواجهها حركة التجارة الدولية في المنطقة.

وأكد أن التوترات الأمنية واضطرابات الملاحة المستمرة في مضيق هرمز وباب المندب قد ألقت بظلالها الثقيلة والمباشرة على الاقتصاد المصري، وتحديداً على عصب التجارة البحرية المتمثل في قناة السويس، التي تُعد أحد أهم روافد الدخل القومي من العملة الصعبة.

تراجع حركة السفن وانعكاساتها على إيرادات قناة السويس

أوضح وزير الخارجية السابق أن استمرار التهديدات الأمنية للمجرى الملاحي الحيوي أدى إلى تراجع ملحوظ في حركة السفن العابرة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على إيرادات البلاد من العملة الأجنبية.

وتُعد قناة السويس المصدر الرئيسي الثاني للعملة الصعبة في مصر بعد تحويلات المصريين بالخارج، إذ كانت تحقق إيرادات سنوية تقترب من عشرة مليارات دولار قبل تصاعد الأزمات، وهو رقم تعرّض لانخفاض حاد خلال الفترات الماضية.وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن تحويل مسارات الشحن بعيداً عن البحر الأحمر ونحو رأس الرجاء الصالح يضيف ما بين عشرة إلى أربعة عشر يوماً من زمن الرحلة، ويرفع تكاليف الشحن والتأمين بنسب كبيرة، وهو ما يثقل كاهل السلاسل العالمية للإمداد.

وأشار شكري إلى أن هذه الاضطرابات تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لضمان حرية الملاحة وتأمين الممرات البحرية الاستراتيجية التي تعد شريان حياة للاقتصاد العالمي والمصري على حد سواء.

أهمية الممرات البحرية الاستراتيجية في التجارة العالمية

يمثل مضيق باب مندب بوابة العبور الرئيسية بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويمر عبره نحو 12% من حجم التجارة العالمية المنقولة بحراً، بينما يُعد مضيق هرمز المعبر الحيوي لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وتكمن خطورة تعطيل هذين الممرين في أن يتحول التوتر الإقليمي إلى أزمة طاقة عالمية بفعل ارتفاع تكاليف التأمين وأسعار الشحن، مما يرفع مؤشرات التضخم في الأسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء.

تحذيرات من الجمود السياسي في قطاع غزة

ولم يقتصر التحذير على الجانب الملاحي فحسب، بل امتد ليلامس الجذور الأساسية للأزمة الراهنة؛ حيث حذر شكري بلهجة شديدة من خطورة استمرار الجمود الحالي في قطاع غزة وتعثر الجهود الرامية لتنفيذ خطة السلام الشاملة.

وشدد على أن استمرار النزاع وعدم التوصل إلى تسوية عادلة وفورية هو السبب الرئيسي وراء تفاقم الأوضاع الأمنية في المنطقة واتساع رقعة التوترات لتشمل الممرات المائية الحيوية، مما يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي بأسره.ويرى مراقبون أن الحل السياسي الشامل، القائم على إنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار، هو المدخل الوحيد لاستعادة الثقة في مسارات الملاحة الدولية، واستعادة قناة السويس لمكانتها الطبيعية كأسرع وأكفأ ممر تجاري بين الشرق والغرب.

دعوات لتحرك دولي عاجل

واختتم شكري تحذيراته بالدعوة إلى تضافر الجهود الدولية لوقف التصعيد وحماية الممرات البحرية، مؤكداً أن استقرار المنطقة ليس مسؤولية إقليمية منفردة، بل ضرورة عالمية تتطلب تعاوناً جماعياً لضمان استمرار التجارة العالمية وحماية الاقتصادات من تداعيات أزمات قد تتفاقم إذا لم تُعالَج جذورها السياسية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *