في أمسية جمعت بين عبق التاريخ ونكهات التراث، نظّمت سفارة باكستان في مصر فعالية ثقافية مميزة بمناسبة مرور خمسة قرون على قيام العصر المغولي في جنوب آسيا، وذلك بحضور نخبة من السفراء وممثلي وسائل الإعلام وعدد من الشخصيات المصرية البارزة، إلى جانب جمهور من المهتمين بالثقافة والتاريخ.
خمسة قرون من الحضارة والإبداع
واستهل سفير باكستان كلمته باستعراض الدور المحوري الذي لعبته الإمبراطورية المغولية في تشكيل ملامح جنوب آسيا، موضحًا أن هذه الحقبة انطلقت عام 1526 بعد انتصار ظهير الدين بابر في معركة بانيبات الأولى، لتشهد بعدها نهضة واسعة في مجالات الحكم والإدارة والعمارة والفنون، فضلًا عن حركة تبادل ثقافي نشطة ربطت المنطقة بجيرانها.
وأشار السفير إلى أن هذه الإمبراطورية لم تكن مجرد سلطة سياسية، بل كانت مشروعًا حضاريًا أسهم في صياغة الهوية الثقافية الباكستانية كما نعرفها اليوم، وترك بصمات راسخة ما زالت حاضرة في وجدان الشعوب.
لاهور: متحف مفتوح للتراث المغولي
وسلّط السفير الضوء على أبرز المعالم التي تجسّد عظمة الإرث المغولي في مدينة لاهور، وعلى رأسها مسجد بادشاهي وقلعة لاهور وحدائق شاليمار، التي تمزج بين التقاليد الفارسية وتقاليد آسيا الوسطى والموروثات المحلية، لتصبح شواهد حية على براعة معمارية فريدة وحس جمالي رفيع.
ولم يقتصر هذا التأثير على المباني؛ إذ امتد إلى اللغة الأردية والشعر والموسيقى وفن الخط والرسم المصغر، حتى غدت هذه الفنون جزءًا أصيلًا من النسيج الثقافي للمنطقة.
نكهات إمبراطورية على المائدة
واحتلت فنون الطهي مساحة لافتة في الفعالية، حيث جرى الاحتفاء بمجموعة من الأطباق الشهية المرتبطة بالمطبخ الباكستاني، من بينها البرياني والقورمة والكباب والشاهي توكراي، التي قُدِّمت بوصفها نماذج حيّة لتطور المطبخ المغولي وتفاعله مع المكوّنات المحلية والأذواق الإقليمية وإبداعات أجيال متعاقبة من الطهاة.
وأكد السفير أن الطعام في باكستان يتجاوز كونه حاجة يومية، ليعبّر عن قيم الضيافة والترابط الأسري والصداقة، مشيرًا إلى أوجه التشابه العميقة بين التقاليد الباكستانية والمصرية في إكرام الضيف وحسن الاستقبال، وما يعكسه ذلك من تقارب إنساني وثقافي بين الشعبين.
جسور ثقافية بين القاهرة وإسلام آباد
وفي حديثه عن العلاقات الباكستانية المصرية، أشار السفير إلى أن البلدين يرتكزان إلى حضارتين عريقتين تزخران بالشواهد التاريخية والإنجازات الإبداعية، وتحملان إرثًا يعبّر عن الذاكرة الإنسانية المشتركة والتطلعات المتقاربة نحو المستقبل.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على أهمية تعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب، وإبراز التراث بوصفه جسرًا للتواصل والتفاهم، مع التشديد على أن الإرث المغولي ما زال حاضرًا في تفاصيل الحياة الباكستانية، من العمارة والفنون إلى المطبخ والتقاليد الاجتماعية.
ويأتي هذا الاحتفال، الذي أُقيم في 22 أكتوبر 2026، في إطار الاحتفاء بالروابط التي تجمع الشعوب عبر التاريخ والثقافة وفنون الطهي، وإبراز ما يمكن أن يحققه التبادل الثقافي من تقارب وتفاهم بين باكستان ومصر.

التعليقات