تتسابق شركات السيارات العالمية على تطوير تقنيات مستقبلية تعيد تعريف علاقة الإنسان بالمركبة، ولم تعد الابتكارات محصورة في المحركات أو أنظمة القيادة الذاتية فحسب.
وفي هذا الإطار، كشفت تقارير تقنية حديثة أن شركة «بي إم دبليو» الألمانية سجّلت براءة اختراع جديدة قد تغيّر طريقة تعاملنا مع السيارات، إذ تقترح تحويل مقابض الأبواب من مجرد قطع معدنية وظيفية إلى واجهات تفاعلية ذكية متكاملة.
شاشات مدمجة داخل المقبض
وفقاً للوثائق الرسمية لبراءة الاختراع، يعتمد التصميم على دمج شاشات رقمية تفاعلية مباشرة داخل مقابض الأبواب، مع إضافة تقنيات متقدمة لمسح بصمات الأصابع.
ويتيح هذا الدمج الذكي للسائق والركاب إنجاز عدد من المهام قبل دخول المقصورة، مثل الاطلاع على حالة الطقس، ومعرفة نسبة شحن بطارية السيارة الكهربائية، وتلقي الإشعارات المهمة مباشرة عبر المقبض بأسلوب عصري.
أمان بيومتري وتجربة استخدام سلسة
إلى جانب الوظائف المعلوماتية، يلعب مستشعر البصمات المدمج دوراً محورياً في تعزيز الحماية.
فلن يضطر السائق بعد الآن إلى إخراج المفتاح التقليدي أو حتى الهاتف الذكي في بعض الحالات لفتح الأبواب، بل يكفي لمس المقبض لتتعرف السيارة على الهوية البيومترية وتفتح الأبواب بسلاسة تامة.
ويمكن ربط هذه التقنية بأنظمة تخصيص الإعدادات، بحيث يستعيد كل مستخدم مقعده المفضل ودرجة حرارة المقصورة وقوائمه المفضلة فور التعرف عليه.
سياق تنافسي وتوجهات صناعية أوسع
تأتي هذه الخطوة في وقت تتجه فيه الصناعة نحو دمج الواجهات اللمسية والتحقق البيومتري في كل تفاصيل المركبة، من أنظمة الدخول دون مفتاح إلى الدفع الإلكتروني داخل السيارة وتطبيقات المشاركة في الرحلة.
وتمثل المقابض الذكية امتداداً طبيعياً لهذا التوجه، إذ تحوّل نقاط التلامس الأولى مع السيارة إلى منصة معلومات وأمان في الوقت نفسه.
تحديات عملية قبل الإنتاج
ورغم الطابع المبتكر للفكرة، تواجه تطبيقاتها تحديات واقعية، أبرزها متانة الشاشات وقدرتها على تحمل الظروف الجوية القاسية والغبار والصدمات، إضافة إلى حماية البيانات البيومترية من الاختراق، وضمان استهلاك منخفض للطاقة حتى لا تستنزف بطارية السيارة الكهربائية.
وتحدد هذه العوامل سرعة انتقال التصميم من براءة الاختراع إلى خطوط الإنتاج الفعلية.
مستقبل تفاعلي
تسعى «بي إم دبليو» من خلال هذه الخطوة إلى رسم ملامح جديدة لمستقبل السيارات الذكية التي تفهم مستخدميها وتتفاعل معهم بلغة التكنولوجيا الحديثة، ما يعزز موقعها التنافسي في سوق يتجه بسرعة نحو المركبات المتصلة والكهربائية بالكامل.

التعليقات