في خطبة مؤثرة هزت القلوب وألهمت جموع المصلين في رحاب المدينة المنورة، وجّه فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي، رسالة بالغة الأهمية حول المعاني العميقة والدلالات العظيمة لشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، مؤكداً على ضرورة استشعار المسلمين لعظم ومكانة هذه الكلمة الطيبة، التي وصفها الله تعالى بأنها كلمة التوحيد التي قامت عليها السماوات والأرض، وأنها أساس العبودية الخالصة لله وحده، وأول ركن من أركان الإسلام ومفتاح الدخول فيه.
عظمة كلمة التوحيد وأثره�� في حياة المسلم
وأوضح فضيلته أن شهادة أن لا إله إلا الله ليست مجرد عبارة تُردَّد بالألسنة، بل هي منهج حياة يقتضي إفراد الله عز وجل بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وينبغي أن تنعكس آثارها في سلوك المسلم وعبادته وأخلاقه وتعاملاته مع الناس.
كما بين أن شهادة أن محمداً رسول الله تعني الالتزام بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من هداية وطاعة في أمره واجتناب نهيه، والاقتداء بسيرته العطرة في كل شؤون الحياة.
التحذير من الفرقة والدعوة إلى التراحم والتآخي
وتطرّق فضيلته خلال الخطبة إلى المخاطر الكبيرة المترتبة على التنازع والفرقة بين أبناء الأمة الإسلامية، مشدداً على أن الوقت قد أوان لتعزيز أواصر التآخي والتعاون والتراحم، وأن الاجتماع على كلمة الله وعدم التفرق من أعظم أسباب القوة والتمكين والنصر.
وأوضح خطيب المسجد النبوي أن التمسك بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف هو الحصن الحصين لمواجهة كافة التحديات والفتن المحيطة بالعالم الإسلامي اليوم، وأن ما يعيشه المسلمون من أزمات إنما يعالج بالتوبة والرجوع إلى الله والاعتصام بكتابه وسنة نبيه.
أهمية الاعتدام بحبل الله وتوحيد الصفوف
واختتم الشيخ الحذيفي حديثه بتذكير المصلين بأهمية توحيد الصفوف ونبذ الخلافات الجانبية، والاعتصام بحبل الله متيناً، موضحاً أن الله عز وجل أمر عباده المؤمنين بالاعتصام بحبله جميعاً ونهاهم عن التفرق، لافتاً إلى أن قوة المسلمين تكمن في وحدتهم واتباعهم لنهج النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الأمة الإسلامية قادرة على تجاوز محنها متى ما صدقت في إيمانها وأخلصت في عملها وتوحدت على هدفها.
ودعا فضيلته المولى عز وجل أن يؤلف بين قلوب المسلمين ويصلح ذات بينهم، وأن يجمعهم على الحق والهدى، وأن يصلح قادتهم لما فيه خير البلاد والعباد، وأن يحفظ بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه، مؤكداً أن الصلاة والسلام على النبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

التعليقات