تناول فضيلة الشيخ ماجد راضي، مدير عام إدارة المتابعة بمديرية أوقاف جنوب سيناء، بالتحليل والتفسير دلالات قول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾، موضحًا ما تحمله الآية الكريمة من معانٍ عميقة تتعلق بالهجرة عند التعرض للتضييق على العبادة، وإمكانية الانتقال إلى مكانٍ آخر يتمكن فيه المؤمن من إقامة شعائر دينه.وأشار الشيخ إلى أن الآية تربط بين الإحسان في الدنيا والوعد بالحسنة، ثم يعقب ذلك بقوله تعالى ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾ ليطَرح معنى يرتبط بحال المؤمن الذي تحول الظروف دون قدرته على ممارسة شعائر دينه في موطنه، بما يفتح أمامه أفقًا للبحث عن مكانٍ آخر تتاح فيه له حرية العبادة.وتبرز أهمية هذا المعنى في معالجة التساؤل حول حال من يواجهون الاضطهاد بسبب تمسكهم بدينهم؛ فرغم أن الآية تتضمن وعدًا بالحسنة للمحسنين، فإن التفسير يشير إلى أن التضييق في مكان بعينه لا يعني بالضرورة انعدام الخيارات، وأن الانتقال إلى موضعٍ آخر قد يكون سبيلًا لحفظ الدين وإقامة الشعائر متى توافرت أسبابه وضوابطه الشرعية.ويحمل قوله تعالى ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾ دلالة تتجاوز المعنى المباشر لاتساع الأرض، لتلفت الانتباه إلى أهمية السعي والأخذ بالأسباب عندما تصبح الظروف عائقًا أمام أداء الواجبات الدينية.
فالتوجيه القرآني يربط الثبات على الدين بإمكانية البحث عن بيئة تُعين الإنسان على ممارسة عبادته، دون استسلام للواقع الذي يحول بينه وبينها.وتكتسب هذه الدلالة أهمية خاصة عند تناول مفهوم الهجرة في السياق القرآني؛ إذ ترتبط الهجرة، في حال تعذّر إقامة الدين، بالسعي إلى مكانٍ يستطيع فيه المؤمن الحفاظ على عقيدته وأداء شعائره، مع مراعاة الأحكام الشرعية والظروف الخاصة بكل حالة.ويؤكد المعنى العام للآية أهمية الجمع بين الإحسان والثقة في وعد الله والأخذ بالأسباب المشروعة، بما يمنح المؤمن أفقًا للتعامل مع الشدائد، ويذكّره بأن ضيق الظروف في مكانٍ معين لا يعني بالضرورة انغلاق أبواب الفرج.وتظل الآية الكريمة مجالًا للتدبر في معاني الصبر والسعي وحفظ الدين، وما تحمله من توجيه إلى النظر فيما أتاحه الله من سبل مشروعة لتجاوز العوائق التي تحول دون إقامة الشعائر.

التعليقات