التخطي إلى المحتوى

في ليلة استثنائية على ضفاف بحيرة ناصر، جنوبي محافظة أسوان، امتزجت روعة الحضارة الفرعونية القديمة بسحر الإضاءة الحديثة، حيث شهدت مدينة أبو سمبل التاريخية عرضاً مبهراً للصوت والضوء داخل معابدها العريقة، بحضور محافظ أسوان والقيادات التنفيذية، في خطوة تعكس الدعم الرسمي المتواصل لقطاع السياحة الثقافية والأثرية في عروس الجنوب.

إقبال سياحي واسع وانتعاش في حركة الوافدين

استقبل العرض أعداداً غفيرة من الأفواج السياحية القادمة من مختلف دول العالم، والذين حرصوا على عدم تفويت هذه التجربة البصرية والسمعية الفريدة التي تروي قصص الملك رمسيس الثاني والملكة نفرتاري على وقع المؤثرات الصوتية والموسيقية الساحرة.

وقد سادت أجواء من البهجة والانبهار بين السائحين، الذين أشادوا بالتنظيم الراقي وبجمال الآثار المصرية الخالدة، مؤكدين أن التجربة تضيف بُعداً جديداً لزيارتهم للموقع الأثري الأشهر في النوبة.

حكاية معبدين نحتا في قلب الجبل

تُعد معابد أبو سمبل من أعظم آثار مصر، إذ نُحتت في الجبل خلال القرن الثالث عشر قبل الميلاد في عهد الفرعون رمسيس الثاني، للاحتفال بذكرى انتصاره في معركة قادش ولتخليد إرثه ولزوجته المحبوبة نفرتاري.

ويضم الموقع معبدين: الكبير المخصص لرمسيس الثاني وللآلهة رع-حوراختي وآمون وبتاح، والصغير المكرَّس للإلهة حتحور وللملكة نفرتاري، وتزين واجهته تماثيل ضخمة يبلغ ارتفاع الواحد منها نحو عشرين متراً.

وفي ستينيات القرن الماضي، شهد الموقع واحدة من أعظم عمليات الإنقاذ الأثرية في التاريخ، عندما تعاونت منظمة اليونسكو مع مصر لنقل المعابد حجراً حجراً إلى ارتفاع أعلى، حماية لها من الغرق بسبب إنشاء السد العالي، ليُعاد افتتاحها في موقعها الجديد عام 1968.

ولا يزال الموقع يبهر العالم بظاهرة “تعامد الشمس” التي تتسلل فيه أشعة الشمس إلى قدس الأقداس مرتين سنوياً، في 22 فبراير و22 أكتوبر، وهي الظاهرة التي يحرص آلاف السياح على مشاهدتها.

عرض الصوت والضوء.

تجربة تروي التاريخ بالنور

.

يقدم عرض الصوت والضوء في أبو سمبل رواية تاريخية متكاملة عن الحضارة المصرية القديمة وعظمة المعابد وتاريخ رمسيس الثاني، من خلال الإضاءة المسرحية والمؤثرات الصوتية التي تحوّل واجهات المعابد إلى لوحة نابضة بالحياة.

ويُقام العرض وفق ضوابط تشغيلية مرنة، إذ يُنفَّذ العرض الأول عند حضور حد أدنى من الزائرين، ويُضاف عرض ثانٍ عند زيادة الأعداد عن سعة المكان، بما يتيح مرونة أكبر أمام تدفق الأفواج السياحية.

تأكيد جاهزية أسوان لاستقبال ضيوف العالم

يأتي هذا الحضور الرسمي المكثف ليؤكد حرص محافظة أسوان الدائم على متابعة وتطوير الخدمات السياحية المقدمة للزوار، وتذليل أي عقبات قد تواجه الوفود الأجنبية، بما يسهم مباشرة في الترويج للسياحة المصرية وزيادة معدلات الإشغال الفندقي.

وتُعد أبو سمبل محطة رئيسية في مسار الرحلات النيلية بين أسوان والموقع، وتمثل فصلاً من مسيرة التنمية السياحية في الجنوب التي تطمح إلى تنويع المنتج السياحي بين السياحة الثقافية والرحلات النيلية والأنشطة الليلية، تأكيداً على أن المقصد السياحي المصري يظل دائماً الخيار الأول لعشاق التاريخ والحضارة حول العالم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *