التخطي إلى المحتوى

في تصريحات تشي بحجم الاهتمام الرئاسي المتنامي بملف الأمن الغذائي وتنمية الثروة السمكية في مصر، ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي الضوء على الأزمة المتفاقمة لتراجع إنتاجية الصيادين من البحيرات المصرية، كاشفاً عن الفارق الصارخ بين المستويات التي كانت تتحقق في العقود الماضية وما وصلت إليه الأوضاع اليوم، إذ تقلص نصيب الصياد من المحصول السمكي بشكل لافت للانتباه.

تراجع حاد في الأنصبة يثير القلق

تشير الأرقام التي استعرضها الرئيس إلى أن متوسط ما كان يحصل عليه الصياد من أحد البحيرات المصرية كان يبلغ نحو 100 كيلوغرام، قبل أن ينهار هذا الرقم ليتراجع إلى ما يقرب من 10 كيلوغرامات فقط، وهو ما يمثل انخفاضاً يقارب 90%، ويضع قطاعاً كاملاً من العاملين في مهنة الصيد أمام تحدٍ وجودي يمس مصادر رزقهم اليومية.

ويأتي هذا التراجع نتيجة تداخل عدة عوامل، من أبرزها التلوث وارتفاع نسب الملوحة، والتصريف غير القانوني لمخلفات المصانع والصرف الصحي، إلى جانب التعديات على المسطحات المائية والبناء العشوائي على أطرافها، فضلاً عن الصيد الجائر واستخدام أدوات صيد محظورة تستنزف الثروة دون إتاحة الفرصة لتجددها هذا توثيق مشابه لما كشفه الرئيس بشأن انخفاض نصيب الصياد من 100 إلى 10 كيلوغرامات.

خطة الدولة لاستعادة الإنتاج الطبيعي للبحيرات

أكد الرئيس السيسي أن الجهود الحكومية الحالية تُركّز بكثافة على إحياء البحيرات المصرية واستعادة طاقاتها الإنتاجية الطبيعية، ضمن استراتيجية شاملة تستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المائية ورفع حجم الثروة السمكية في البلاد، بما ينعكس مباشرة على الاقتصاد القومي ويقلل الاعتماد على الاستيراد.

وتتضمن هذه الاستراتيجية عدداً من المحاور التنفيذية، منها مشروعات تطهير البحيرات وإزالة التعديات وإعادة تأهيل البوابات والمصارف، إلى جانب تطوير منافذ الري والصرف وتحديث مراكز تجميع الأسماك ومصانع التعبئة، بالإضافة إلى برامج لتدوير المياه ومراقبة جودة البيئة المائية بشكل دوري للحد من مصادر التلوث.

البحيرات المصرية: ثروة واعدة تحتاج إلى صون

تمتلك مصر سلسلة من البحيرات والمناطق الساحلية تمثل رصيداً طبيعياً هائلاً، ومن بينها بحيرة قارون وبحيرة إدكو وبحيرة البرلس وبحيرة المنزلة وبحيرة مريوط، وتعد هذه المسطحات المائية ركيزة أساسية لتوفير الزريعة والأسماك لتلبية احتياجات السوق المحلي، كما توفر فرص عمل لآلاف الصيادين وعائلاتهم في المحافظات الساحلية.

وتلعب هذه البحيرات دوراً بيئياً محورياً في تنقية المياه وتوفير موائل للطيور والكائنات البحرية، وهو ما يجعل الحفاظ عليها ضرورة بيئية واقتصادية في الوقت ذاته، ويستدعي مقاربة متكاملة توفق بين التنمية والإصحاح البيئي.

تحسين دخل الصيادين ودعم القطاع السمكي

أشار الرئيس إلى أن تحسين أوضاع الصيادين وزيادة دخولهم هدف أساسي للدولة، لافتاً إلى أن تراجع إنتاجية البحيرات يمثل تحدياً تسعى الحكومة لتجاوزه عبر مشروعات التطوير والتطهير المستمرة على مستوى الجمهورية، لدعم هذا القطاع الحيوي واستدامته.

ويرتبط تحقيق هذا الهدف بتوسيع برامج التمويل متناهي الصغر للصيادين، وتوفير مستلزمات الصيد الحديثة والصديقة للبيئة، وتنظيم أسواق البيع لضمان تسعير عادل، إلى جانب تشجيع التعاونيات السمكية والتأمين الصحي والاجتماعي على العاملين في المهنة.

أثر مرتقب على الأمن الغذائي

يندرج ملف تنمية الثروة السمكية ضمن رؤية أوسع لتحقيق الأمن الغذائي، إذ تُعد الأسماك مصدراً أساسياً للبروتين منخفض التكلفة، ومن المتوقع أن يسهم نجاح خطط إحياء البحيرات في رفع معدلات الاكتفاء الذاتي وتخفيف الضغط على فاتورة الاستيراد، فضلاً عن تعزيز الصادرات السمكية وتحسين جودة المنتجات المحلية وقدرتها على المنافسة.

ويتطلب تحقيق ذلك استمرار التنسيق بين الجهات المعنية، وتعزيز الرقابة على الصيد والقضاء على الممارسات غير القانونية، وضخ استثمارات في البحث العلمي وتطوير مفرخات الزريعة، بما يضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *